زهرة ـ إسبانيا
“بيب غوارديولا” من صخب الملاعب إلى هدوء الكبار
لم يكن مجرد حفل ثقافي عادي في مدينة برشلونة، بل كان تظاهرة إنسانية كبرى اختار فيها “العبقري” بيب غوارديولا” أن يضع جانباً خطط التكتيك وضجيج البطولات، ليقف أمام العالم بأسره، بشموخ الكبار، معلناً صرخة حق في وجه الظلم.
غوارديولا الذي اعتاد ترويض المستطيل الأخضر، وقف هذه المرة ليروض الصمت الدولي بموقف يعكس جوهر الإنسان قبل المدرب.
بيب غوارديولا: “أنا هنا لأجل العدالة”.. كلمات من لهب
في كلمته التي اتسمت بالصدق والقوة، أكد غوارديولا أنه لا يمكن فصل الرياضة عن نبض الشارع وهموم المظلومين.
وبنبرة ملتهبة بالمشاعر، صرح قائلاً: “أنا أقف هنا لأثبت للعالم بوضوح وقوفي إلى جانب فلسطين”.
لم تكن مجرد جملة عابرة، بل كانت رسالة مدوية لكل من يحاول طمس الحقيقة، مؤكداً أن القضايا الإنسانية العادلة لا تتجزأ، وأن فلسطين هي بوصلة الأحرار في كل زمان ومكان.
غوارديولا يوجه رسالة قوية للعالم من قلب برشلونة
اختيار برشلونة لم يكن محض صدفة؛ فهي المدينة التي شهدت انطلاقته، ومنها أرسل رسالته التي تجاوزت حدود القارة العجوز.
إن وقوف شخصية بوزن غوارديولا — الرجل الذي تتابعه ملايين العيون — يمنح القضية زخماً دولياً يحطم جدران التعتيم.
لقد أثبت “بيب” أن النجومية الحقيقية ليست في عدد الكؤوس التي ترفعها، بل في عدد المظلومين الذين ترفع صوتك دفاعاً عنهم.
الإنسانية تنتصر في”مانشستر سيتي” وخارجها
بينما ينشغل العالم بحسابات النقاط والأهداف، سجل غوارديولا اليوم “أغلى هدف” في مسيرته؛ هدفٌ في مرمى التجاهل والخذلان.
الموقف يعيد تذكيرنا بأن الرياضة كانت ولاتزال وسيلة للتغيير السامي، وأن أصوات القادة في الملاعب يجب أن تكون صدىً لآلام الناس وآمالهم في الحرية والعدالة.
إليكم خطاب” بيب غوارديولا “..مساء الخير؛ السلام عليكم..
«عندما أرى طفلًا خلال هذين العامين الأخيرين في تلك الصور على وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى التلفاز، وهو يصوّر نفسه ويتوسّل سائلاً أين أمه التي دُفنت تحت الأنقاض وهو لا يعلم ذلك بعد، أفكّر دائمًا: ماذا عساه يفكّر؟ وأشعر أننا تركناهم وحدهم، متروكين، مهملين.
وأتخيّل دائمًا أنه يقول: «أين أنتم؟ تعالوا وساعدونا».
وحتى الآن لم نفعل ذلك بعد.
وربما لأن أصحاب السلطة جبناء، لأنهم في الأساس يرسلون شبّانًا أبرياء لقتل أناس أبرياء.
هذا ما يفعله الجبناء.
لأنهم هم في بيوتهم مع التدفئة عندما يكون الجو باردًا، ومع المكيّف عندما يكون الجو حارًا.
علينا نحن أن نخطو خطوة إلى الأمام، ومجرّد الحضور وحده هو الكثير والكثير والكثير.
ما تسبّبه القنابل وما تريد أن تسبّبه هو الصمت، وأن ننظر إلى جهة أخرى.
هذا هو هدفها فقط، أن لا نخطو خطوة إلى الأمام.
وهذا ما يجب أن نقاومه. يجب ببساطة ألا ننظر إلى جهة أخرى، وأن ننخرط ونشارك.
نحن أمام العالم لنُثبت أننا، بطبيعة الحال، إلى جانب الأضعف، الذي هو في هذه الحالة فلسطين.
لكن ليس فلسطين وحدها، بل كل القضايا. هذا بيان من أجل فلسطين، وهو بيان من أجل الإنسانية.»
تعليقات الزوار ( 0 )