أملاي ..سفر في سحر الطبيعة البكر و استنهاض لموسيقى الأجيال - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

أملاي ..سفر في سحر الطبيعة البكر و استنهاض لموسيقى الأجيال

كتبه كتب في 10 مايو 2022 - 4:41 م
مساحة اعلانية
زهرة – ميلود بوعمامة 
قدمت القناة المغربية الأولى ليلة أمس الإثنين 09 ماي، حلقة متميزة عن إقليم بركان ضمن البرنامج الوثائقي ” أملاي “، الذي يسلط الضوء على خبايا سحر الطبيعة و جماليات الموسيقى في مناطق مختلفة من مغربنا العميق .
 
انطلقت رحلة ” املاي ” من ضواحي عين الركادة ، في سفر يبدو من الوهلة الأولى غير موفق ، إثر تعطل إطار المركبة في الخلاء التي كانت تحمل أغراض رحلته وهو يشق الفيافي في البحث عن ميكانيكي ليصلح عجلته.
 و في الطريق إلى العين الركادة عبر دراجة هوائية، يلتقي أملاي شيخا يجلس على كرسي متحرك قرب عين للماء أو سقاية (عين الركادة )، وحكى الرجل بمرارة معاناته مع المرض نتيجة خطأ طبي فادح أقعده عن العمل ، وكفيله الوحيد بعد الله سبحانه عطايا المحسنين للتكفل بعائلته الصغيرة، هذا الأخير سيدله على الطريق .
 يعود ” أملاي ” إلى مركبته بعد إصلاح الإطار، و يتجه رأسا إلى مدينة السعيدية الساحرة ، لنكتشف معه من جديد الشاطئ المتفرد و الميناء الترفيهي، و رحلة بحرية مع صيادي الأسماك، و غطسة أملاي في بحر السعيدية و استرخاؤه على شاطئه مرتشفا  كأسا من الشاي .
و من السعيدية، يتجه أملاي على مسافة إثنان وعشرون كلم إلى مدينة بركان عاصمة الإقليم، ليبهرنا كعادته بطريقة زوايا التصوير و أخده للمناظر الخلابة و المتناسقة ، ليحط بنا الرحال في أولى محطاته بساحة سيدي أحمد ابركان أو منتزه اللقالق البيضاء، ليعرفنا عن كثب على هذا الطائر المهاجر الذي حافظت السلطات المحلية على تكاثره بنصب أعشاش اصطناعية بعين المكان للحفاظ على سلالتها و دورها الطبيعي و الإيكولوجي . 
و من حديقة الطيور بوسط المدينة ، يزورأملاي إحدى أقدم المعالم التاريخية و الدينية و يتعلق الأمر هنا بكنيسةSAINT- Agnes التي شيدت سنة 1912 من طرف السلطات الفرنسية إبان الاحتلال ، التي تحمل هندسة معمارية مركبة ، و كل طبقة فيها تعبرعن مرحلة تاريخية بعينها و عقائدية مختلفة  ، وتضم الكنيسة أيضا لوحات تشكيلية أنجزها القس المشهور بول كراسيي  ،الكاتب والشاعر والرسام والنحات الذي دخل المدينة سنة 1920 .

و عرج ” أملاي ” في رحلته لإقليم بركان  متجها نحو معلمة أخرى : مسجد محمد الخامس المعلمة التاريخية و الدينية التي تتوسط المدينة كعقد في موقع استراتيجي جد هام .

 

 

و في طريقه إلى منظر أخر من المناظر الجميلة بمدينة بركان ، التقى ” أملاي ” بشاب مولع بركوب الدراجات الجبلية ، اصطحبه  في جولة داخل غابة وادي ملوية الكثيفة في جو ساده حب الاستطلاع و المغامرة و ركوب الدراجة و استطلاع الوادي عن بعد الذي يخترق الغابة و يفصل بين تراب بركان و تراب الناظور .
و اختتمت رحلة وادي ملوية في بيت السيد “غاندي ” أحد معارف دليل ” أملاي ” بوجبة غداء مفضلة عند أهل بركان و يتعلق الأمر هنا بأكلة فاصوليا ” لوبية كريني ” الشهية و المغذية .

و في اليوم الموالي نسق أملاي مع فرقة موسيقية تراثية من بركان من أجل إقامة حفل موسيقي مشترك ، يمتزج فيه ثرات المنطقة المعروف و المشهور ( الركادة و لعلاوي و المنكوشي) في فيزيون مبتكر ، يضيف عليه أملاي نوعا من الإبداع و الإمتاع في الأداء و الأنغام ، مع توظيف الآلات الموسيقية القديمة مثل ( الكلال و بوقرون و الزامر و البندير ..) ، و أخرى حديثة مثل ( طام طام و الدربوكة وآلات أخرى نحاسية ) .

 

 

و قبل الحفل الموعود بيوم واحد ، التقى أملاي صديقا له من بركان كان يعده برحلة غريبة الأطوار و قاسية المآل، و لم يعلم أملاي فحواها إلا حينها ، فكانت رحلة إلى جبال طريفة الشامخة شموخ بني يزناسن الأشاوس، فتم المبيت في الخلاء و فوق الجبال و تحت أغطية الخيام ، و في الصباح الباكر أستيقظ أملاي مع بزوغ الخيوط الأولى لأشعة شمس ذلك اليوم ليمارس طقوسه المعتادة في سكينة و هدوء و القيام برياضة اليوغا و الإسترخاء في أعالي الجبال ، قبل أن يأخده مرافقه في مغامرة أخرى محسوبة العواقب في رياضة تسلق الجبال، حيث نجح أملاي في تجربة تطويع الأعالي دون خدلان .

لم يشفع لأملاي إصراره الأكيد لمواصلة رحلته الرائعة لإقليم بركان ، دون أن يختتمها بحفل مشهود وسط ساحة عمومية جميلة قل نظيرها بجهة الشرق ، إلتام بها شيوخ الفنون الشعبية في لقاء حميمي مع ” أملاي” ، حيث ارتأت قريحته الفنية أن تشاركهم أهازيج (ركادية و علاوية و منكوشية ) في اطار ماهو تقليدي و عصري- فيزيون مشترك .

إجمالا، عرف ” أملاي” كيف يوظف الثقافة الموسيقية في الترويج للمنتوج السياحي الوطني عبر زيارته لعدد من المناطق و الجهات بالمملكة ، وأن يكون سفيرا فوق العادة لكل المناطق التي تعيش الهامش أو العمق .

و يعد برنامج “أملاي” من الوثائقيات الناجحة التي تبثه القناة الأولى و الذي يعده الفنان والعازف و الباحث الأمازيغي المغربي خالد البركاوي و المخرج  كريم جبران.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً