عرضت فعاليات المهرجان الوطني للفيلم بطنجة أفلاما سينمائية قوية وحوارات نقدية، أسالت سيلا عرما من النقاشات والاستفهامات بين المخرجين والصحافة والجمهور.
وقدم فيلم “أوتيستو” رؤية إنسانية عميقة لقضايا التوحد ضمن سرديات جريئة، ساءلت المجتمع والمتلقي بزخم من التلميحات التأملية للبحث عن أجوبة سوسيو اجتماعية ، زانتها الجماليات البصرية التي ألهبت ذكاء المتلقي.
“أوتيستو”مرٱة تجمع بين الجرأة والجمال
أحدث فيلم “أوتيستو” ضجة كبرى إعلاميا، أبرق رسائل مؤثرة، في ذاكرة المشاهد الذي ذاب و المخرج المغربي الفرنسي Jérôme Cohen Olivar تجمع بين الجرأة والجمال،حيث تتماهى الروح بالجسد ونظرة المجتمع غير الرحيمة التي تشوبها الشفقة عوض الإندماج.
لبنى أبيضار بعد غياب طويل عن الشاشة الفضية تلتقي بجمهورها ، بصمت مقيت قد يمثل الموت أو الحياة، وإسماعيل أبو القناطر وٱدم اللذان يبحثان عن المجهول ، عن حكاية تأوي تفاصيلهما ومتاهات المصير وهويات هامشية تشكل جزء من الحكاية التي رويت بالألم والأناة والحلم.
قال “عبد الكريم واكريم ” رئيس تحرير “سينيفيا” إن فيلم أوتيستو” للمخرج جيروم كوهين أوليفار، المشارك في المسابقة الرسمية للدورة 25 من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، يتناول حالة للتوحد من خلال قصة الطفل آدم المتوحد المشرف على مرحلة المراهقة والذي يعيش رفقة أمه مليكة التي تعاني الأمَرَّيْن من أجل الاعتناء به وتحمل حالاته المزاجية، خصوصا أنها مرتبطة بالعمل في بار كنادلة حيث تجد مشاكل في تَحَمُّل نزوات صاحب المحل الذي يرغب في نسج علاقة عاطفية وجسدية معها لكنها تصده وترفضه.
وأبرز واكريم : إنه يمكن القول أن جيروم كوهين أوليفار استطاع الخروج بدون أضرار كبيرة من فيلمه الثالث هذا، الذي أنجزه بعد فيلميه “قنديشة ” (2008) و”أوركيسترا منتصف الليل”(2015)، بحيث نسج قصته من خلال شخوص من لحم ودم نتابع معاناتهم ومشاكلهم طيلة لحظات الفيلم، خصوصا شخصية الأم التي تقمصتها لبنى أبيدار من خلال أداء عفوي يجعلنا نتعاطف مع الشخصية ونتماهى مع مزاجيتها ونغفر لها أخطاءها وسلوكها نحو ولدها ونحو الآخرين، لأنها وجدت نفسها بدون رغبة منها في حالة أكبر من طاقتها الجسدية والنفسية ومما يمكن أن تتحمله امرأة عادية مكافحة ولديها طموحات بسيطة في نسج علاقة مع رجل يعتني بها ويلبي لها رغباتها الجسدية والعاطفية، الأمر الذي يتعذر عليها في ظل العبئ الكبير الذي ينوء تحته كاهلها بسبب حالة طفلها ذاك.
إسماعيل أبو القناطر كان بدوره متميزا في أداء دور الشيخ الذي يَجُر ُّ خلفه ثقل مأساة راح ضحيتها أفراد أسرته وظل لوقت طويل يؤنب نفسه ويحملها مسؤولية ما وقع لهم، ولايجد مهربا وملاذا لمأساته سوى في اللجوء للروحانيات كملاذ ومهرب، وحين يلتقي بالطفل “أوتيستو” يجد فيه تعويضا عن الأسرة التي افتقدها وينسج معه علاقة تتجاوز المحسوس لترقى إلى التواصل الروحاني الخالص.
ورغم تمكن المخرج جيروم كوهين أوليفار من أدواتهالفنية والتقنية وضبطه للأحداث في الجزء الأكبر من فيلمه، إلا أن الفيلم لم يَخْلُ من بعض الهنات في السرد الفيلمي، ظهرت واضحة في الثلث الأخير منه ، وبعض التمطيط والخواءات الدرامية، خصوصا الجزء الذي تم الانتقال فيه والقفز لسنوات بعد الأحداث الرئيسية في الفيلم والذي اضطر فيه المخرج لكتابة ذلك على الشاشة، لتضطرب بعدها الدراما ونتابع أحداثا محشورة بتعسف على بنية الحكي في الفيلم.
الأدوار الثانية أداها أغلب الممثلين بحنكة وتمكن خصوصا سانديا تاج الدين في دور صديقة الأم.
فيلم “أوتيستو” يشرح الأمومة و ضيق ذات اليد والتمزق النفسي والفراغ العاطفي، عن كيمياء الحب التي تمتزح بصور سينمائية في قالب سردي بهي الحبكة ، يكشف عن رونق دلالات بصرية فلسفية.
تعليقات الزوار ( 0 )