القوى الناعمة تضمد جراح المغرب العربي وفيلم "بابيشا "للمخرجة الجزائرية "مونية مدّور"يفوز بالجائزة الكبرى للمهرجان المغاربي للفيلم - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

القوى الناعمة تضمد جراح المغرب العربي وفيلم “بابيشا “للمخرجة الجزائرية “مونية مدّور”يفوز بالجائزة الكبرى للمهرجان المغاربي للفيلم

كتبه كتب في 24 نوفمبر 2021 - 1:38 م
مساحة اعلانية
 زهــــرة 
 قال الناقد السينمائي “عمر الفكيكي ” تعود بنا المخرجة “مونية مدّورّ إلى بداية العشرية السوداء ، لتتحفنا بأول فيلم جزائري من إخراج امرأة تنافح عن قضاياها الشائكة ، وتحكي لنا قصة الشّابة الجميلة ” نجمة ” التي تقطن في الحي الجامعي (عالم شبه سجني استبدادي) ، تحلم أن تصبح مصممة أزياء مشهورة  بمساعدة صديقاتها اللواتي يشاطرنها نفس الحلم و يجسدن فكرة الحداثة في مجتمع منغلق على نفسه.
وأضاف محللا : يستهل  الفيلم الذي وقعت بطولته  لينا خضري وشيرين بوتلة وهيلدا داود وياسين حويشة وزهرة دومانجي ونادية كاسي،بمشهد مفعم  بالطاقة، لكن سرعان ما  ستبلى أمام نقطة تفتيش،  تغطى الرؤوس سريعا بالمناديل و تمحى الضحكات،  ليحتل الرعب المكان ليعكس  المعاش اليومي للمواطن الجزائري.
” العشرية السوداء” هنا نراها بأعين نجمة التي جسدتها الرائعة “ليندا خدوري” ذات 18 ربيعا بإتقان و حرفية والتي حضرت  مقتل أختها الصّحفية على قارعة الطريق ، إيذانا بداية حرب أهلية.
مونية لم تحك قصّتها الشّخصية في “بابيشا” (التي تعني الفتاة الجميلة في اللّهجة العاصمية) و لكنها استعملت أداة الوثائقي المتمكنة منه مع إضافة لمستها الفنية لإعادة حكي ظروف خاصة عايشتها خلال تلك الفترة.
ومع تأزم الأوضاع  نتابع المعاش اليومي لبابيشا رسومات تتفتّق من مخيلتها المبدعة و فكرة إقامة معرض للأزياء في ظل ظروف أصبحت تتأزّم شيئا فشيئ ،  على أمل رؤية الجزائريات حرّات في لباسهن ، أضحى خطا  تتشبث به نجمة لتحقيق هدفها.
وأردف مشرحا الشريط الطويل فنيا : ذاكرا أننا عشنا  انفجارا للأحاسيس الحيّة حيث كل كلمة تأخذ بعدا عالميا ، لهذا يأخذ الصّوت حيّزا كبيرا في عمل مونية،  فقد حرصت على موازنة الحوار مع لحظات الصّمت”الزّفرات” و “الوقفات” جزء من مجموعة مسموعة،  الصّمت الفنّي يمجّد اللحظة و العمل ككل ،  مثلا في اللقطة التي تظهر فيها نجمة بمقدمة الحقل البصري،  نرى أمّها و أختها في الخلفية، من خلال صمت عميق أرسلت لنا المخرجة مشاعر قوية جعلتنا نندمج في المشهد،  لتصدمنا نفسيا بعد ذلك ب “صرخة” بقيت راسخة في الذاكرة.
الى جانب شخصيات النسوة،  نجحت مونية في رسم شخصيات متعددة لكل صوته،مميزاته و تموضعه داخل ساحة المعركة ،سائق التاكسي الحنون- صاحب الدكان البشوش-  المديرة الصارمة…مختار حارس الحي الجامعي  الذي كشّر عن كبته تجاه البابيشا .

وفي مسابقة الفيلم القصير التي ضمت 12 فيلما  ، فاز بالجائزة الكبرى فيلم ‭‭‭”‬‬‬‬روبة عيشة” للمخرج محمد سعيد من تونس،  فيما حصل على جائزة الإخراج المغربي طارق رسمي عن فيلم “غبار”،  وآلت جائزة السيناريو لفيلم “ربيع مؤجل” للمخرج وليد بوشباح من الجزائر.

وشهدت الدورة العاشرة من عمر المهرجان المغاربي للفيلم ، المنظم من قبل جمعية “سيني مغرب”، تحت شعار “السينما قاطرة أحلام”، مشاركة 18 فيلما طويلا وقصيرا من المغرب وخارجه.

وأثثت الجهة المنظمة لورشات تقنية وفنية حضوريا مع نقلها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى ندوة فكرية حول موضوع “السينما وسيلة للتعايش والتقارب بين الشعوب”، نشطها أساتذة جامعيون وسينمائيون مختصون في المجال.

وضمت لجنة تحكيم الدورة العاشرة للمهرجان، التي ترأسها المخرج السينمائي البوركينابي داني كوياتي، في عضويتها كلا من المخرجة الموريتانية لالة كابر، والناقد السينمائي المغربي خليل الدامون، والصحفية التونسية شيراز بن مراد، والمخرج والسيناريست الجزائري كريم تريدية، والمخرج الليبي محمد المسماري.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً