القفطان المغربي موروث ثقافي يتربع عرش الأناقة والفخامة منذ الأزل - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

القفطان المغربي موروث ثقافي يتربع عرش الأناقة والفخامة منذ الأزل

كتبه كتب في 25 يناير 2022 - 1:41 م
عبق التراث مشاركة
مساحة اعلانية

صونية السعييدي

القفطان المغربي تحفة فنية وأيقونة المرأة المغربية، زي تليد يتربع على عرش الأناقة والفخامة ، يعكس الموروث الثقافي والحضاري الضارب في جدور التاريخ ، بزغ نجمه في القرن الثاني عشر في عهد الدولة الموحدية .

 ليغدو لباسا للسلاطين إبان الحكم المريني ،  حيث كانت  فاس الموطن الأصلي  للقفطان ،باعتبارها المدينة الصناعية الاولى عالميا سنة 600 هجرية الموافق ل 1203 ميلادية  ،لتوفرها  على نسبة مهمة من  المعامل و المصانع لنسج الثياب ، حسب ماجاء في كتاب  وصف إفريقيا عن مدينة فاس للمؤرخ  ليون الإفريقي ” 

يوجد بفاس خمسمائة وعشرون دار للنساجين ،عبارة عن أبنية كثيرة ذات طبقات عديدةوقاعات فسيحة كباحات القصور، تضم كل قاعة عددا كثيرا من عمال نسج الكتان ومائة وخمسون معملا لقصاري الخيوط يقوم معظمها بجوار النهر…”

وفي عهد الوطاسين بالمغرب إبان القرن 15 عشر، غدا القفطان لباسا نسائيا في العاصمة العلمية فاس .وصفه ليون الإفريقي في كتابه قائلا:

“هو لباس النساء جميل، إلا أنهن في أيام الحر يلبسن سوى قميص يحزمنه بنطاق لا يخلو من قبح، ويلبسن في الشتاء ثيابا عريضة الأكمام ومخيطة من الأمام مثل ثياب الرجال”

وقد دأب أهل فاس على وضع قفاطين مع جهاز العروس في فترة الوطاسيين ، لتستمر هذه العادة  وتعمم بربوع المملكة المغربية.

 وفي هذا الصدد يقول المؤرح إبراهيم حركات : 

“و تقضي العادة أن يقدم ثلاثة قفاطين ، ثلاتة فساتين وعدة أقمصة وشربيلا (نعل مغربي) و أغطية للفرش مزخرفة ووسائد وثمانية فرش وأربع وسائد مطرزة توضع إلى جانب الصوانين بالإضافة إلى زربية وثلاث أغطية لسرير نوم وأشياء أخرى… “.

 

 وفي عهد السعديين سيعرف القفطان باسم” المنصورية” نسبة إلى السلطان المغربي المنصور الذهبي،

نشأ الزي داخل قصور السلاطين ، يتكون من قطعتين القطعةالأولى تلقب بالدفينة تتميز بثوبهاالسميك والثانية تلقب بالفوقية وهي شفافة .

يقول المؤرخ أحمد بن خالد الناصري في كتابه الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى :

إِن اللبَاس الْمُسَمّى بالمنصورية وَهُوَ لِبَاس من الملف لم يكن مُسْتَعْملا قبله وَهُوَ أول من اخترعه وأضيف إِلَيْهِ فَقيل المنصورية”

 وذكر المؤوخ إبراهيم بركات في لباس السلطان السعدي:

المنصور إتخذ زيا خاصا أدخل فيه القفطان والمنصورية التي نسبت إليه وهو أول من استعمل المنصورية في لباسه وصار هذا الزي يتخذه بعده الملوك والفقهاء

ليعمم  بعد ذلك على خدام وعبيد القصر  فيلقب باللباس المخزني  وليومنا هذا يحافظ على أصالته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وفي القرن 16 عشر،  تميز القفطان بثوبه الحريري بدون أكمام ، تزينه عقد ذهبية، يتوسطه حزام أو مضمة مرصعة بالأحجار.

 و كان القفطان المغربي في القرن السابع عشر، لباسا فضفاضا  مصنوعا من الصوف أو المخمل ، يغطي الجسم بأكمله، يتميز بأكمامه الواسعة وحوافه المطرزة بخيوط ذهبية،  تتوسطه أحزمة واسعة مصنوعة من الحرير أوالذهب، كانت تزف فيه العروس يوم زفافها.

 

 

وفي عهد الدولة العلوية الشريفة، تلألأ بريق القفطان ليغذو رمزا للأناقة وعنوانا للفخامة ،  باعتباره زيا رسميا  للمناسبات الوطنية والأعياد الدينية ، يشكل حضورا لافتا في المحافل الوطنية والدولية ، لذا أضحت أميرات المغرب سفيرات بامتياز للقفطان المغربي .

 وخلال تسعينيات القرن الماضي، واكب القفطان العولمة ومتطلبات الموضة ، ليعانق العالمية، فأصبح مروجا من قبل  كبريات دور الأزياء والمصممين العالمين : أمثال سان لورين و كريستيان لاكروا و نعيم خان و  كينزو/حيث   تماهت فيه القصات والتطريزات  وتناغمت فيه الألوان والأشكال.        

لتغدو نجمات هوليود وبوليود كأميرات على البساط الأحمر وهن يرتدين القفطان المغربي ، من قبيل  النجمة الأمريكية اليزاببيت اردن  والفنانة سوزان ساراندوان  والراحلة اليزابيت تايلورو والمطربة ماريا كاري و الفنانة التركية توبا  بويكستون وزوجة الرئيس الأمريكي السابق هيلاري  كلينتون،فنانات عربيات عشقن تفاصيله : الفنانة هيفاء وهبي ، ميادة الحناوي، ماجدة الرومي، أصالة نصري ،نوال الزغبي، الفنانة أحلام في حفل افتتاح اكسبو دبي العالمي 2020.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً