أدونيس يكتب: الشعر شمس الأبجدية والطاقة الإنسانية الخلاقة الأولى التي تعطي للعالم معناه الإنساني الأعمق - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

أدونيس يكتب: الشعر شمس الأبجدية والطاقة الإنسانية الخلاقة الأولى التي تعطي للعالم معناه الإنساني الأعمق

كتبه كتب في 12 يونيو 2022 - 12:24 ص
مساحة اعلانية
زهــرة 
استهل أدونيس كلمته  في مهرجان هوميروس الدولي للفنون الأدبية  قائلا : “تكاد الثقافة اليوم في صورتها اللغوية أوالأبجدية في العالم كله خاصة في العالم الإسلامي، أن تنشطر إلى فضاءين، فضاء الدين وفضاء الشعر.
وأوضح الأديب العربي أنه لا نرى في فضاء الدين، خاصة الأوروبي- الأميركي، إلا العنف والحروب تدميراً وإبادة، بطرق وأشكال مختلفة ومتنوعة وعلى جميع الصعد، في حين تحيط بهذا كله، احتفاء ودعماً وتمجيداً، مختلف أشكال الإعلام، يقف الشعر وحيداً، مهمشاً، ومتهماً.
  وأضاف أدونيس هكذا يزداد إيغالاً في آفاقه الخاصة في التفات حميم إلى آبائه الأول سائلاً .
واستفسر متسائلا : ماذا على الشعر أن يفعل يا جلجامش؟ وأنت يا هوميروس، قل لنا إلى أين يسافر أحفاد عوليس، وهل سيعودون من هذا السفر، وكيف؟ وإلى أين يعودون؟ وقبل ذلك إلى أين يسافرون؟ ويا فيرجيل، أحببنا شعرك في المنفى، حتى كدنا أن نحب المنفى نفسه.
وأهاب بخطورة اللغة قائلا : ما أخطر اللغة نفسها،هي المشتركة بين أهل الشعر وأهل الدين، فهي تقدر أن تكون أداة للطمس والتزوير والمحو، وبدلاً من أن تكون طاقة لطرح الأسئلة، تتحول إلى مستودع – مستنقع لمياه الأجوبة اليقينية الجاهزة.
 ويعلل حكمه شارحا : هكذا في الممارسة تصبح الحقيقة كذباً، ويحل الكذب محل الصدق، ويصبح الإنسان هو نفسه، توهماً ، وهكذا يحل الوهم محل الواقع، ويغيب المرئي، لكي يأخذ اللامرئي مكانه.
 ويستنجد بهوميروس من أجل حيوات الشعر / لأن الحرب في وجهها الحقيقي محو لمبدأ الحقيقة ومحو للشعر، وهي أولاً محو للإنسان. حقاً، ما أخطر اللغة اليوم يا هوميروس!
كل شيء يتحول إلى حرب ضد كل شيء، ولم يبق في السماء نجمة إلا أنزلت على خوذ المحاربين، كأنني في هذا الضوء أرى خلخال امرأة من الشرق يصبح قرطاً في أذن امرأة من الغرب، وأكاد أن أرى البقية آتية في موكب أحمر.
ويستمر رائد منظرّي الحداثة في الشعر والفكر العربي مناجيا ومستنكرا،إذا كان إنسان الطبيعة يعيش شعرياً، على هذه الأرض، كما يقول هولدرلن، وهي نفسها الأرض التي يعيش عليها إنسان السماء حربياً، فإن الشعر يظل الضوء الأول الذي يتيح لنا أن ننظر إلى الكون، بوصفه واحداً لا يتجزأ، وبوصف الإنسان سره ومعناه، وسرته التي ينطوي فيها، هي الصغيرة “العالم الأكبر”، وفقاً لما يقوله محيي الدين بن عربي.
ليخلص أن ماهية الشعر طاقة إنسانية خلاقة أولى تعطي للعالم معناه الإنساني الأعمق، وتقدم له باستمرار صورة إنسانية جديدة، وتؤسس لعلاقات جديدة بين اللغة والأشياء وبين الإنسان والإنسان وبين الإنسان والعالم”.
جائزة هوميروس في عرف أدونيس 
لجائزة هوميروس رمزين أساسين في العمل الثقافي اليوم على المستوى الكوني ، يتمثل الرمز الأول في دور الشعرالخلاق ومكانته في العالم الحديث، بوصفه التعبير الأكمل عن الإنسان المبدع،  فالحب تعبير أكمل عن الإنسان العاشق، ومهما بدا لبعضنا أن الشعر يزداد عزلة على المستوى الأفقي، فإنه على المستوى العمودي يزداد تأصلاً، بحيث تبدو فرضية زوال الشعر شكلاً من فرضية زوال الحياة نفسها، فالشعر هو شمس الأبجدية وشمس الإنسان ، أما الرمز الثاني فتجسيد للانفتاح والحوار الخلاق بين الذات والآخر، وللسفر في مجهولات العالم والأشياء، ولوحدة الكائن البشري، فيما وراء اللغات والأعراق والبلدان.
فالجائزة هوميروس رمز يتوج الإبداع في ذاته، في معزل كامل عن انتماءات المبدع، السياسية أو الأيديولوجية أو العرقية، بحيث تكون فريدة ومضيئة ثقافياً وإنسانياً .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً