زهرة ـ عبد القادر مشّاب ـ إشبيلية
فريدة معروفي… مغربية على أسطح العالم
وُلدت فريدة معروفي في مدينة وجدة شرق المغرب، عرفت بشغفها برياضة تسلّق الجبال والمشي الطويل، شقت طريقها بثبات وعزيمة لا تلين.
تجسّد فريدة روح المثابرة والشجاعة والذكاء الاستراتيجي في مجال يتطلّب الدقة والانضباط، حيث يُقاس النجاح بخطوة واحدة كل مرة.

الجبال المغربية… مدرسة التكوين الأولى
قبل أن تحلم بتسلق أعلى قمم العالم، صقلت فريدة قوتها الجسدية وصلابتها الذهنية في ربوع المغرب وجباله الشامخة، حيث تسلّقت قمم الأطلس الشهيرة: جبل مكون، وسيروا، وأياشي، وبويبلان، و«كاتدرائية تيمغزين»، دون أن تنسى تدغين، أعلى قمة في جبال الريف.

كانت الصعودات بالنسبة ل”فريدة” بمثابة مراحل تمهيدية نحو الهدف الأكبر، حتى توّجت مسيرتها الوطنية باعتلاء جبل توبقال (4167 م)، سقف المغرب وشمال إفريقيا بأسره.
استراتيجية الصعود المتدرّج
تؤمن فريدة بشعارها الذي تردّده دوماً:«التمهّل بثبات خير من التسرّع نحو السقوط».
بدلاً من القفز إلى القمم العليا بسرعة، اختارت طريقاً مدروساً، تبني من خلاله رحلتها بخطوات محسوبة،
وإدراكاً منها للفارق الكبير بين توبقال وكليمنجارو (5895 م) في تنزانيا، قرّرت تجاوز حاجز الخمسة آلاف متر تدريجياً عبر تجارب خارج القارة الإفريقية.

فريدةمعروفي تتجاوز قمم الخمسة آلاف متر
افتتحت فريدة المرحلة الجديدة من مسيرتها بالتوجّه شرقاً نحو آسيا وأوروبا:
• جبل أرارات (5137 م) في تركيا، القمة الأسطورية التي تحمل عبق التاريخ، وهناك تخطّت الحاجز الرمزي لخمسة آلاف متر.
• جبل يوخين (5167 م) في قرغيزستان، بآسيا الوسطى، حيث أكّدت طموحها في توسيع نطاق مغامراتها إلى قارة ثالثة.
كل قمة اعتلتها كانت نصراً داخلياً جديداً، وخطوة إضافية نحو حلمها الأكبر: أن تنضمّ إلى صفوف النساء المغربيات اللواتي يرفعن راية الوطن فوق السحاب.
الهدف الكبير: إيفرست
قبل أن تواجه التحدي الأعظم، إيفرست (8849 م)، تستعد فريدة بعناية لتسلق جبل كليمنجارو، أعلى قمة في إفريقيا.
هناك، حيث يلتقي الجهد بالحلم، تأمل أن ترفع العلم المغربي الأحمر تتوسطه النجمة الخضراء على قمم العالم، لتقول إن الشجاعة والانضباط والشغف؛ هي مفاتيح بلوغ المستحيل، في المعنى الحرفي والمجازي معاً.
مصدر إلهام للمغرب والعالم
ليست فريدة معروفي مجرد متسلقة جبال، بل رمز للجرأة والصبر، ومصدر إلهام للشباب المغربي، ولا سيما للنساء اللواتي يطمحن إلى كسر القيود وتحقيق ذواتهن.
من خلال مسيرتهن، تكتب فريدة قصة إنسانية عالمية، تُجسّد إرادة الإنسان في تحويل الحلم إلى حقيقة، والصعود من الواقع إلى القمة، خطوة بخطوة، بثقة وثبات.
تعليقات الزوار ( 0 )