- زهرة – تاوريرت
حاوره – ميلود بوعمامة
شكلت لوحات الفنان التشكيلي المغربي توفيق مرزوقي نقلة نوعية في مساره الفني، إذ تختلف تماما عن أعمال مجايليه من الفنانيبن التشكليبن الآخرين ، موهبة و موضوعا و تقنية و حضورا ،بحيث تفتق هوسه الفني و الإبداعي منذ سنوات التعليم الإعدادي ببلدته تاوريرت ،و طوره شيئا فشيئا إلى فن قائم الذات ، بعد دراسة أكاديمية بالعاصمة الرباط في مجال الطباعة و الأنفوغرافيا.

حوار مجلة” زهرة” ،يقربنا أكثر من الفنان التشكيلي توفيق مرزوقي، أحد أبرز الوجوه الفنية التي أسست مسار الفن التشكيلي بجهة الشرق ، إلى جانب فنانين مرموقين أمثال : عبد الواحد بن جانة ومجموعة واسعة من الفنانين التشكيليين ، بحيث كلٌّ واحد ، يشتغل بطريقته الخاصة على اجتراح لغة تشكيلية واقعية .
1- حدثنا عن إرهاصاتك الأولى على درب الإبداع في مجال الفن التشكيلي ؟
- أصدقك القول، أنني درست الفن التشكيلي والنحت كتخصص حقيقي لإرواء ميولي وشغفي الفني، حيث تتلمذت على أيدي رواد الفن التشكيلي بجهة الشرق، الذين أكن لهم كل الحب والتقدير والإمتنان ، وكان يسميهم بعض النقاد المهتمين بالفن التشكيلي “بمثلت النهضة الشرقية “، أمثال الفنانين محمد تاغزوت ومصطفى اجداين والبكاي السراج، الذين بفضلهم برزت هذه النخبة الشابة و الرائدة التي تمكنت من التعرف على مفاتيح نجاح عملها الفني جليا جنبا الى جنب ، والإشتغال بطريقة أكاديمية جادة ودؤوبة بمختلف أطياف هذه الفنون ، ومن هنا يمكن القول أنني كنت محظوظا بعض الشيء لأشق طريقي على درب التشكيل ، من خلال خلق الحجم ، وتفجيراللوحة إلى عمل ثلاثي الأبعاد ، والإنطلاقة المباشرة لهذه التجربة الفنية من البناء والتشييد ومحاكاة الكثلة ، كحقيقة وجودية، ومن هنا بدأت فكرة التصميم وصناعته وهي تجربة فريدة أثمرت الكثير والكثير .
2- يتميز التشكيلي توفيق مرزوقي بالإشتغال الجيد على البورتريه ، لماذا هذا الإختيار والتوجه ؟
- في حقيقة الأمر ، مكنتني دراستي في معاهد وطنية من الإستفادة من أهم التجارب والتقنيات الفنية المتعارف عليها، بحيث أنتجت الإهتمامات فنا يُضاهي الفن العالمي في جمالياته ، وباشتغالي على الفنون البصرية بكل معانيها (النحت – الرسم – الديكورالخارجي– الكاليغراف – فنون الطباعة و مجال البناء..) ، مكنني من اكتساب مهارات جديدة وماتعة في مجالاتي الفنية .

- ومن بين أجود ما أنجزت من أعمال طوال مسيرتي الفنية ، لوحات تشكيلية ومجسمات ونحت وغيره ، تدخل في إطار توجهاتي المعروفة عند بعض الفنانين المخضرمين بالمدرسة الواقعية ، التي تعتمد بالدرجة الأولى على تمكين الفنان التشكيلي من رسم البورتريه بمقاييس أكاديمية عالمية ، من أجل إبراز تقنية (كلييزن) المعروفة في هذا التوجه .

- ومن هنا، عكست اختياراتي وتوجهاتي لهذا اللون الإبداعي، ومدى شغفي الفني بهذه التقنية الفريدة ، التي تحاكي تفاصيل وتضاريس الوجه بشكل دقيق جدا على المستوى الواقعي للبورتريه .
3- تشتغلون في بعض الأحيان على أعمال الديكورات التي تندرج في إطار تزيين الفضاءات الخاصة كالمقاهي والفضاءات السياحية ، حدثنا عن هته التجربة ؟
- ومن أبرز إنجازاتي في مدينة وجدة لمساتي الفنية التي شهدها المنتجع السياحي royal wing ، حيت قمت ببناء شارع شمالي يحاكي زنقة شفشاون ذات اللونين الأبيض والأزرق ، والذي أعطى جاذبية خاصة للفضاء السياحي ، وكذلك اشتغلت على تصميم قاعة ألعاب للاطفال متعددة الوسائط في نفس المنتجع ، والعديد من الجذاريات الجذابة التي لا تخلو من جمالية وإبهار ، والتي منحت المنتجع بصفة عامة نضارة وبهاء ، هذا بالإضافة إلى اشتغالي على تصميم وبناء بعض الأجزاء الفنية التقليدية وأخرى عصرية بالمنتجع السياحي (الحاج بلعيد) بطريق الخميس بالعيون الشرقية ، عن طريق مواد تقليدية محضة ، بالإضافة إلى الإشتغال على جداريات بشاطىء السعيدية ، وذلك هو التميز والجديد الذي أشتغل عليه حاليا .

- وتوجهي نحو صناعة الديكور وانشاء البناء الجمالي للمشاريع ، هوعصارة تجربة تشكيلية فريدة من نوعها ، بحيث أن الهدف من الفن البصري ـ عموما، يكمن في زرع ثقافة الجمال لدى المتلقي، ليس فقط في اللوحة او الملصقات بصفة عامة ولكن في تزاوج كل حجم جمالي مع الذوق العام للزوار والمرتادين للأماكن والفضاءات العمومية والخاصة .
4- اشتغلتم على بورتريه الفنان الفوتوغرافي الكبير محمد تاغزوت ، فماذا تمثل لكم هذه الشخصية الفذة ؟
- كانت لي تجربة فريدة مع معلمي وأستاذي الكبير”محمد تاغزوت “في رسم لوحة بورتريه تحاكي جمالية الوجه الذي يحمل في طياته كمية هائلة من التناسق في اللون والضوء والهيبة ، تعبيرا مني عن إكباري وودي لهرم فني استثنائي .
5- ما ماهية الفن بالنسبة ل” توفيق مرزوقي؟
- الفن بالنسبة لي ،هو الحامي والحافض لكل الحضارات الذي اخبرنا بوجود كل الأطياف الانسانة منذ الأزل عبر رسومات الانسان ما قبل التاريخ في الكهوف والمغارات مثل الحضارة البابلية والٱشورية وكذا المصرية في جدران معابدهم أو على ورق البردي، فالفنون مرٱة الحضارات والشعوب ؛هو ذاك البصيص والطيف الناعم الذي يصعب علينا أن ننكره، لأنه لمسة سحرية في داخلنا بها نرى الجمال يرتقي فينا .






تعليقات الزوار ( 0 )