باب سبتة..رؤية سينمائية مركبة بعيون تقنية خادعة - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

باب سبتة..رؤية سينمائية مركبة بعيون تقنية خادعة

كتبه كتب في 17 مارس 2022 - 1:07 م
مساحة اعلانية

سينما – زهرة – ميلود بوعمامة

 

لا يمكن بحال من الأحوال أن تشاهد الشريط السينمائي القصير ” باب سبتة ” لمخرجته راندا معروفي ، و لا تثيرك كمتفرج عادي خصوصية المكان و جمالية الألوان الموظفة في ثنايا الفيلم ،و أن لا تنخدع بأجواء و مناظر عبور نساء و رجال التهريب المعيشي وسط رتل من السلطات الأمنية المغربية و الإسبانية المختلفة الرابضة على خط الحدود، دون أن تفكر بعمق ،أنك أمام عمل سينمائي مركب، جندت له المخرجة كل الإمكانيات لإنجاحه.

 

 

المخرجة الشابة راندا معروفي 

 

إذ، على مدى 19 دقيقة من الزمن ،تسافر بنا المخرجة المغربية الشابة راندا معروفي إلى عوالم و فضاءات منطقة الشمال، و بالتحديد إلى الريف المغربي الشامخ، حيث تدور أحداث الفيلم الذي يحيلك بديهيا كمتفرج ، انطلاقا من عنوانه ، على معبر من معابر الشمال ” باب سبتة ” ، الذي كان إلى وقت قريب إحدى البوابات الرائجة و المتحركة اقتصاديا في مجال التهريب المعيشي بين نقطة سبتة و باقي المدن المغربية الأخرى المتاخمة لها.

 

 

شريط ” باب سبتة ” كسر جدار الصمت و الصور النمطية لكينونة المرأة المغربية بجهتي الشمال ( سبتة ) و الشرق (مليلية ) ، و معانتها من تداعيات التهريب المعيشي (الحمالة ) ،و مايصاحب هذه المغامرة اليومية من اكرهات جمة مع قريناتها و اقرانها من ممتهني التهريب المعيشي من جهة ،و مع السلطات الأمنية الحدودية في تحدي سافر و محموم من جهة ثانية .

 

و تسلط المخرجة الشابة راندا معروفي، خريجة مدرسة الفنون الجميلة بطوان ، و الدارسة لفن الصورة الأكاديمية في فرنسا كشافات الضوء على شريطها هذا، ظاهرة التهريب المعيشي، الظاهرة التي باتت الآن في خبر كان، بحكم تشديد الخناق من الجانبين المغربي و الإسباني على العملية برمتها ،و القضاء عليها نهائيا…، لكن راندا معروفي التي صورت أحداث الفيلم بإنتاج فرنسي و آخر قطري في سنة 2018 ، و بفريق عمل فني و تقني فاقم 200 فردا ،و أسبوع كامل من التصوير ، استطاعت أن تواكب العملية في أوجها ، بعدما كتبت السيناريو بطريقة الصور ( storboyse ) بحكم تخصصها ،و نالت هذه التجربة الثالثة في مشوارها السينمائي ، استحسان النقاد و المهتمين و الإعلام و الصحافة ،و دليل تميزها، هو رؤيتها الفنية و تتويجها في عدد من المهرجانات السينمائية في كل القارات.

 

 

فيلم ” باب سبتة ” سنفونية درامية جمعت بين التشكيل و المسرح و السينما، مسرحها ( معمل للمرتديلا محترق ،تمت تهيئته و ترسيمه نقطة عبور ) ، و تشكيله الفني ( اختيار الألوان- ألوان الاكسسوارات و اللباس لممتهني التهريب المعيشي و الممرات ..، و سينمائي بحكم الاشتغال على خدع بصرية تحيل المشاهد على أن نقطة عبور حقيقية ،بحيث تسافر بنا كاميرا معروفي المشدودة نحو الأسفل، إلى ظهور سيارات..نساء و رجال في طابور طويل ،ينتظرون فتح بوابة العبور ، و أكياس التهريب مختلفة الأحجام والأوزان تنتظر من ينقلها إلى الضفة الأخرى(باب سبتة )…مشاهد صورت بعناية فائقة، و مقطع بمقطع ، عبر حضور الكاميرا و سيرها من اليمين إلى اليسار و العكس صحيح ، و أغلب مشاهدها مصورة من فوق ،كاختيار فني و إبداعي للمخرجة راندا معروفي . 

إجمالا، تعد هذه التجربة السينمائية الرائدة موفقة إلى حد كبير، و استطاعت معها جمعية سني مغرب أن تشركنا في تنفيذ فرجة ماتعة ضمنها برنامجها السينمائي السنوي للنادي،و في اختيار ناجح للفيلم الذي اقترحه مدير رواق الفنون مولاي الحسن بوجدة على عرضه في هذه الظرفية التي نحتفي فيها بعيد المرأة الأممي، و مخرجته شابة تشق طريق السينما الطويل بتباث و روية .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً