المبدع المغربي عزيز الفايق علامة فارقة في أدب الحكاية - مجلة زهرة

المبدع المغربي عزيز الفايق علامة فارقة في أدب الحكاية

كتبه كتب في 5 يناير 2024 - 12:30 م

زهرة-غزلان السعيدي-وجدة

«لما هاجرت بلادي، خلت أنني ودعت طفولتي هناك ، وحضن جدتي “فاطنة ”كانت سيدة استثنائية لا تضاهى ، كانت قريناتها تنادينها ب “فاتنة”، في الواقع كانت آية في الجمال والبهاء ، تأسرك بمقلتيها الحوراوتين وملامح وجهها البريئة التي تطمئن الروح ، صوتها سنفونية حنان ،يملأ الدنا بهجة ، كانت جدتي تملك كيسا مليء بالفرنكات، لكنها لعمري أعطتني شيئ منها ، لما يسدل الليل جفناه ، كانت حكاياتها تنسج خيوط الضياء من نور الشمس»

كم مرة رجعت بخفي حنين ، علها تروي ظمئي من حكمتها وفراستها ، كانت تقول لي : أغرب عني ، أنا متعبة ، طوال اليوم مجهدة ، لكن سرعان ما تلج مخدعها ، وتشعل القنديل الزيتي ، فأهرع نحوها مهرولا فرحا ،

أضع رأسي على ركبتها ، مستمتعا بمداعبتها لخصلات شعري ، فتغمرني بحكاياتها الجميلة ، الحبلى بقيم الحكمة والحلم ، تشكل بالنسبة إلي كنزا كبيرا تفوق قيمته كيسها المليء بالنقود.

بعد وفاة جدتي كيسها العامر بالفرنكات، صار معجزة ، تبخر محتواه ، وصار مليئ بالحكايات الثرية ، الحكمة والفراسة والقيم .

  • و حتى أحمي كنوز جدتي من النسيان ، وأجعل عمر حكاياها وحياتها مديدتين بين أضلعي وروحي ، انبلجت شمس“Tant de choses

à vous raconter”هناك أشياء كثيرة سأرويها .

ميلاد “هناك أشياء كثيرة سأرويها”

المبدع المغربي “عزيز فايق”لن يكون عابر سبيل لفن الخكي

وقتئذ كان الميلاد، بمراسم ولادة دفقات حكواتية ، كانت حكايا الجدة زادا وعتادا ، حيكت بأسلوب سلس تنافست فيه النعوت والصفات ، في محراب جدة الراوي المغربي “عزيز الفايق”الذي أمتعنا بدرره السبعة ، موثقا وشاهدا على عظمة السيدات الوجديات في شخص والدته الرؤوم السيدة” رقية “وجدته البهية السيدة “فاطنة”، وشخوص فنية، مكبرا لوشائج الجوار والبنوة وعابري السبيل والأخوة التي تنضخ قيما وهمما .

من يكون الراوي المخضرم “عزيز الفايق”

يقيم المبدع المغربي جسدا بالديار الفرنسية بمدينة “لونيفيل”عام 1978، وذاكرة وروحا بوجدة ، مدينة الوجد ، التي أغدقته بحنانها ودفئها ، فرفعته إلى سماوات التصوف الذي استساغه حلوا في حله ، في عام 1983 نظم أول مهرجان االقصة بلوران ، عرف بأنشطته الجمعوية والإنسانية ، عشق حتى الصبابة لغة موليار، عمله كقائد فريق بشركة تنتمي لقطاع السكك الحديدية ، جعل سكته نحو الحكي وجهة وحيدة بحكم نضجه القصصي و علاقاته الإنسانية، وتشبعه بحكمة الأشخاص الذين زينوا حياته ، فكانوا مصدر إلهام عربا وعجم ، في عام 2010 نشر كتابه البكر الموسوم ب”cric crac l histoire sort de mon sac، الذي استغرق 10سنوات من الكتابة ، قدم بمكتبة كونتين في 11 دجنبر 2020، وكذا بمقهىماري جون ، كتكريم للأشخاص الذين صادفهم بين فصول حياته.

صار كيس الجدة المليء بالفرنكات مكتنزا بالحكمة والحكايات

وقعت المجموعة القصصية الموسومة ب “هناك قصص كثيرة سأرويها”في اليوم العالمي للجدة بفرنسا، في السابع من شهر مارس ، احتفاء بالنية، بالحكمة ،بالسكينة بالسعادة ، بخيوط الأمل التي تشرق بوهجها في كل حكاية تروى ، البالغ عددها سبع حكايات ، أولها الحكمة ، نادية-جنة-شيكو إي بيكو ،كابريال -شكيب-فارس- ولم يختر الراوي العدد سبعة اعتباطا!!!

يقول عزيز الفايق:«الرقم سبعة في حكاياتي ليس اختيارا اعتباطيا بل عن قصد ، في دعائنا دائما ما نلتزم ب”اللهم احفظنا بالسبع المثاني أي سورة الفاتحة والقرٱن الكريم » فعدد الجمرات سبعة وألوان الطيف سبعة والسماوات والأرضين سبعة، وكذا عدد الأزقة سبعة في كتابي ورقم غرفة المشفى سبعة، وفي الأدب يستخدم الرقم 7للحكايات والقصص والأساطير »

وكشف الفايق،أن الحكايا المرواة تختلف تماما عن حكايات (لونجة- حنة الغولة)،إنها قصص موجهة للراشدين،حبلى بالحكمة ورؤى فلسفية.

وعن سرديات الراوي عزيز فايق،يبرز الأستاذ”يحي دخيسي” كاتب متعاون لدى صحيفة EL NOTICIERO، وعضو جمعية ليفانتي ألمير ينسي ،أن ما  يحكيه ضيفنا القادم من فرنسا ،حاملا بين قلبه وعقله كتابه “هناك أشياء كثيرة سأرويها” ليست مجرد كلمات وجمل بل مشاعر متدفقة وأحاسيس ملتهبة،نأخذ نموذجا من الصفحة 77:« السعادة ليست في بلوغك التعليم العالي ولا في منصب راق بل تحقيق أهدافك والنضال من أجلها”، بدون مبالغة يقول دخيسي المقتطفات تحيلني إلى الكاتب الكبير البرازيلي POLO COELHO.

Pendant un séjour au Maroc, j’ai eu la» chance de rencontrer une vieille dame; rien qu’en voyant son sourire rayonnant, j’ai pensé que c’était celle que je cherchais.

Elle possédait plusieurs points communs avec ma mère Rkia, un visage orné de tatouages sur le front, une chevelure noire tressée, de grands yeux couleurs d’ébène.”

Extrait du livre “Tant de choses à vous raconter”)

 وتنقيبا عن خصوصية جهة الشرق أدبا وتراثا، لفت الناقد المغربي الدكتور “عبد السلام بوسنينة”الرئيس التنفيذي لجمعية “المقهى الأدبي”، أن المغرب ومدينةوجدة خاصةتزخر بالعديد من جهابذة الأدب ونيازك فنية في مختلف الطبوع، لكن نجد النزر في أدب الحكي أو الحكاية، متسائلا عن غيابه في الأجناس الأدبية،مشددا على أهدافه التربويةوالتراثية.

وبعبق الذكريات الفاتنة، حلقت الحكواتية” صفية جباري” بأهل أبركان ووجدة في سماوات الحكاية، لتروي “الحكمة” La sagesse بدون غواية.

 أعظم بفرحة الأطفال إليتامى الذين ابتهجوا برونق الحكايات وترديد لازمة (CRIC  CRAC)

بدون مبالغة،كان سبتا لا كالأسبت بفضاء الشرق، حيث كانت الوجهة نحو الحكاية التي وجهتنا نحو طريق الفراسة والحكمة اللتان خففتا صروف الحياة ، ورسمت على ثغر البراءة الابتسامة ،فلكل يتيم حكاية، طعمها حنظل وتفاصيلها مرارة ،لكن الأطفال انصتوا لحكايات عزيز الفايق (النية- العفريت-La Sagesse)بعناية واستمتعوا بالدمى والسيارات ولازمة الحكايا,لأنهم  حرموا من أحجيات الجدات ومن حضن الأمهات.

وبين شذو (الكمبريأو القمبري)وجودة أداء الفنان المغربي يوسف الغزالي لقطائف طربية من شعر  أحمد مطر، وأشعار حماسية تهيب بعزة وصمود ونضال أهل غزة،التي تسكن الروح والروح.  

فهل من مزيد يا سليل تنيسان ؟

لم تطبق الحكايا شفتاها عن البوح المباح ، فلقد تجاوزت الحدود والفضاءات الفساح، جعلتنا نخال سحنة الأم الرؤوم “رقية”، نتحسس بسمة ثغرها ، تجاعيد وجهها التي تحكي الرواية بفطنة أنثى وقوة حواء ، جعلتنا نشم حناءها المخضبة ونخال كيس (فاطنة) المكتنز حكما وعبرا ، مطرزا في خلد المتلقي شغفا ونهما.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً