زهرة
قال الإعلامي الحسين المجدوبي:” إن الاعتراف بفنان من قيمة وحجم الحبيب الإدريسي، الذي أثرى خزانة الأغنية المغربية بأعمال رائعة وعبقرية يفرض نفسَه فرضا .. فهذا الفنان القدير، الذي يتذكر الجيل الحالي بالكاد اسمه وبعض أغانيه، واحد من الأسماء المفترَض أن تُشكل إحدى دعامات مجالنا الفني، والذي مثّلت ستينيات القرن الماضي، والأغنية المغربية في طور تشكيل نواتها والتخلص من الأنماط التراثية ومن التأثيرات المشرقية، جوا ملائما لسطوع نجم الإدريسي، وفي نفس الوقت، تحدديا له، مع بداية بروز أصوات متميزة، كعبد الوهاب الدكالي وعبد الهادي بلخياط، إذ لم يكن بمقدور أيٍّ كان اقتحام الساحة الفنية».
وتابع المجدوبي قائلا إنه «رغم أن الحبيب الإدريسي كان متأثرا كثيرا بعبد الحليم حافظ ونسج معه خاصة إنسانية وكان بينهما شبه «رهيب» في الملامح ووحّدتْهما مجموعة قواسم مشتركة، فقد كان حريصا على ألا يكون في أعماله تقليد لـ«العندليب» أو لغيره.
ففي منتصف الستينيات، رسّخ اسمه بين الجماهير المغربية، على الخصوص، برائعة «ما بقيتي عندي فْالبال» (1964) وبمجموعة روائع لحّنها له عبد الرحيم السقاط، بعد ذلك (أواخر الستينيات) ، فهو لم يرد أن يظل «مقلدا» للآخرين وكان في صوته نوع من الشجن، وتميّز بقدرة «غريبة» على تصريف الجمل اللحنية وعلى «تطويع» المقامات، فأغنية «ما بقيتي عندي فالبال»، مثلا، بمقام «الصبا»، لم يكن سهلا على أي فنان أداؤُها بنفس تمكُّنه وإبداعه، فالإدريسي لم «يقتحم» الساحة عن طريق الصدفة، بل عن جدارة أكدها من خلال أعمال كثيرة ذات تركيبة إيقاعية ولحنية معقّدة وغير مُعادة، إذ إن بناء كل أغنية لا يشبه بناء أخرى.. إضافة إلى الجانب الإنساني، إذ أعطى الفن كل شيء ولم يعطِه الفن أي شيء،
في سنة 1962، زار الحبيب الإدريسي، الفنان عبد الحليم حافظ بفندق رويال المنصور بالدارالبيضاء، فجالسه جلسة بديعة حبلى بالشجن والود .
وفي الموسم الدراسي 1971 و 1972 التحق الإدريسي بالمعهد الموسيقي بشارع باريس، لدراسة الصولفيج، وتعلم آلة «العود» على يد الأستاذ سليمان شوقي.
يحكي الإدريسي في بداية السبعينيات في إحدى المناسبات، كان حاضرا بقصر الصخيرات رفقة مجموعة من الفنانين، رآه الملك الراحل الحسن الثاني، فبادره بسؤال «فين غابر ما بقيتش كا نسمعك ياكما كنت مسافر؟» ، فأجابه الإدريسي بأنه موجود دائما، وإن أراد جلالته سماعه، ما عليه سوى أن يوصي أحمد البيضاوي أو إبراهيم العلمي، وهو ما قام به الحسن الثاني الذي أمرهما بالإعتناء بالمطرب (الشاب) الملقب ب(الشريف) .
أتيحت للفنان الحبيب فرصة سنة 1975، عند انطلاق المسيرة الخضراء، فقدم ملحمة زجلية تحت عنوان «الثورة الدائمة» من كلمات محمد بن حسول، مكونة من أزيد من عشرين بيتا، فكانت أول انطلاقة له، أما الثانية مع أغنية «بطاقة تعريف» كلمات الطاهر سباطة، فتحت هذه الأغنية أبواب التلحين على مصراعيها أمام الإدريسي، وتوالت الألحان التي قدمها بصوته أو بأصوات مطربين ومطربات على رأسهم حميد شكري وحياة الإدريسي والمطربة المصرية شاهيناز فاضل، وسعاد محمد وعزيزة ملاك، وفوزية صفاء وعفيفة جحلف.
ومن أشهر أغاني الراحل التي لحنها وأدى بعضها بصوته نذكر: «أحلى خبر» شعر نزار قباني، دخل الإدريسي عالم الأغنية المصورة، فسجل أزيد من عشرين أغنية، من إنجاز مخرجين مغاربة على رأسهم بن شريف والركاب وبورجيلة وغيرهم.. في سنة 2000 حاز على الجائزة الأولى من خلال أغنية «سالو النجمة»، من كلمات جواد العادلي وغناء المطرب نور الدين الشنا، وذلك في المهرجان الأغنية العربية.
الفنان الحبيب الادريسي له أزيد من 400 أغنية، وافته المنية ليلة أمس ، عن عمر يناهز 75 سنة بحي الطاهرة السبتي بالدارالبيضاء.
نعى الفنان عبد الواحد التطواني صديقه عبر صفحته الرسمية فايس بوك قائلا:”
“رحم الله الأخ والصديق العزيز الفنان الرائد الحبيب الإدريسي أحد أهرام الأغنية المغربية منذ سنة 1965، كان كريم الخلق وصاحب عزة نفس قل نظيرها.
الرجل كان قامة في الغناء والألحان يحظى بمحبة الجميع والجميع يشهد له بالكرم وحسن السيرة.
….
وداعا أخي.
ونشر صديقه العربي الحبشي تدوينة جاء فيها :
“الصديق العزيز و المطرب المحبوب الحبيب الإدريسي يغادرنا إلى دار البقاء بالدارالبيضاء.
رجل طيب يحب أصدقائه و يعشق تربية القطط و له موعد يومي أمام مقر بنك المغرب على الساعة العاشرة صباحا مع الطيور ليطعمها بالحبوب.
رحمة الله عليه.
عزاؤنا واحد.
ورثاه رفيق دربه الصحافي أحمد المامون العلوي قائلا:
رحم الله الصديق العزيز والفنان المبدع الوديع الحبيب الإدريسي الذي وافته المنية الأربعاء ٢٥اكتوبر ٢٠٢٣ بسكناه بالدارالبيضاء..كان طيبا خلوقا متيما بالموسيقى واللحن..جمعتنا إذاعة الدارالبيضاء الجهوية موظفين رسميين ه بجوق الإذاعة حيث التحق بها نهاية سبعينات القرن الماضي..وأنا كصحفي ومعد للبرامج الاذاعية بعد التحاقي بالإذاعة في نفس الفترة..جمعتنا صداقة الود والمحبة لسنين خلت.سجلنا خلالها ذكريات لا تنسى..عاش وحيدا ومات وحيدارحمه الله و أكرم مثواه إنا لله وإنا إليه راجعون.
رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
تعليقات الزوار ( 0 )