غزلان السعيدي
تشكلت شخصية الموروث الموسيقي المغربي من عناصر محلية وأخرى أجنبية وافدة ،ساهمت في إغناء وتعزيز التراث الثقافي اللامادي بانبلاج شمس «الطرب الغرناطي»، إبان ضياع المسلمين للفردوس المفقود «الأندلس».
إذ توحي تسميته ارتباطه بحاضرة غرناطة النصرية في حقبة عزها ، ثم انتقل إلى شمال إفريقيا إثر انهزام الإمارة أمام الغزو المسيحي وتسليم غرناطة إلى فرناندو وإزابيلا المسيحيين سنة 897 هجرية / 1492 ميلادية.
وتؤكد المصادر التاريخية أن الموسيقى الأندلسية المتداولة في المغرب ، موسيقى مغربية مطعمة بموسيقى أندلسية، أما الموسيقى المسماة بالطرب الغرناطي، فهي موسيقى أندلسية صرفة.
ونذرت وجدة والرباط احتضان الطرب الغرناطي والحفاظ عليه من الضياع والاندثار ،بالتأسيس للأجواق الموسيقية العريقة ولمجموعات شبابية تسهرعلى تلقينه وتحبيبه للأجيال بطرق حديثة ، محاولة نشره خارج المملكة المغربية من خلال المشاركة في مهرجانات وملتقيات دولية .
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، احتضنت مدينة وجدة المغربية ،عاصمة الثقافة العربية2018 ، الدورة التاسعة والعشرين من عمرمهرجان الطرب الغرناطي التي حملت صولجان ” المتوسط يشدو أنغام غرناطة”، التي ازدانت بمشاركة فرق محترفة من ضفتي البحر الأبيض المتوسط إلى جانب الفرق المحلية والوطنية والدولية ، الأمرالذي يرسخ مكانة الثقافة المغربية بمختلف مكوناتها وروافدها وإشعاعها في محيطها الإقليمي والدولي.
وتندرج الفعالية الفنية المؤثثة من قبل وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة –بتعاون مع ولاية جهة الشرق وشركاء آخرين ،ضمن السياسة الثقافية التي تنهجها الوزارة الوصية للحفاظ على التراث الثقافي والفني وحمايته بمختلف آليات الحفظ والصون.
وحكى الدكتور منتصر الوكيلي المدير الجهوي لمندوبية الثقافة والشباب والتواصل ، بحضور والي جهة الشرق وممثل المجلس الجماعي بوجدة وممثلة الإدارة المركزية للوزارة ذاتها :”تفاصيل أسطورة يونانية ذاب بطلها البحار (هورنيوس)ولعا بزوجته ، ولأجل الظفر برضاها اشترطت عليه الحوريات النزول للعوالم السفلية وعدم الإلتفات إليها ، لكن هيامه بها خرق الشرط ، ونظم في عشقها مواويلا وموشحات أذابت الحجر والشجر، حرصا على استرجاعها .
وأضاف الوكيلي : أن مدينة وجدة أخذت على عاتقها صون التراث اللامادي وتلقينه للناشئة خشية الإندثار ، معددا فضاءات الإحتفالية المستمرة حتى 19 يونيو المتنوعة بين جرادة والسعيدية والسجن المحلي ومسابقات العزف والانشاد وندوة علمية في موضوع “الطرب الغرناطي وفن الملحون”وتوقيع كتاب نوطة الزيدان .
وتأصيلا لخصلة الإعتراف ، كرمت الفرق المشاركة بدرع المهرجان وبشواهد تقديرية ، ومن جنينات الورد ألتقط عريف الحفل الدكتور “جمال حدادي” دررالود فوزعها شهدا معتقة بأفاويه النوطة والنوبات و سحر القافية .











تعليقات الزوار ( 0 )