مرميد :القفطان الأزرق الذي طرزته مريم التوزاني بتأن للأحياء.. في آخر المطاف دفنته مع الأموات - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

مرميد :القفطان الأزرق الذي طرزته مريم التوزاني بتأن للأحياء.. في آخر المطاف دفنته مع الأموات

كتبه كتب في 28 مايو 2022 - 11:06 ص
مساحة اعلانية
زهــرة –  مهرجان كان 
فاز الفيلم المغربي الطويل “أزرق القفطان” للمخرجة مريم التوزاني بجائزة النقد الدولي الممنوحة من قبل الفيدرالية الدولية للصحافة السينمائية، قبيل ساعات من الكشف عن الفائزين في النسخة الـ 75 من مهرجان “كان” السينمائي.
وجرى تقديم فيلم “أزرق القفطان”،ذي الإنتاج. المشترك بين نبيل عيوش وأمين بنجلون، في عرض أولي عالمي بمهرجان “كان” الخميس الماضي، ضمن الفئة الرسمية “نظرة ما” إلى جانب 18 فيلما دوليا.
”القفطان الأزرق” فيلم درامي تدور أحداثه حول “حليم ومينة” المتزوجين منذ فترة طويلة، يديران متجرا خاصا بالقفطان المغربي في مدينة سلا المجاورة للرباط، ويلتحق بهما شاب يدعى يوسف ليتعلم فنون الخياطة من معلمه حليم، فيكشف عن السر الدفين الذي يخفيه الزوجان ويغير مسار الأحداث.

و قال الإعلامي بلال مرميد في مقاله الموسوم ب “قفطان على مقاس مريم التوزاني  أن المخرجة اعتمدت طريقة التقابل، والهدف هو أن تبين صاحبة الشريط ذلك السر الذي يخفيه حليم ومينا عن محيطهما الذي لا يمكنه أن يتقبل الأمر.. فيلم تجري أحداثه في سلا، وإن كانت أغلب مشاهده صورت في الدار البيضاء”.

ولفت مرميد أن ‘أزرق القفطان’ نحى أسلوب سرد خطي لا يتطلب من المشاهد كثيرا من التفكير ليصل إلى ما تريد التوزاني تمريره”.

ويضيف ذات المتحدث ،أن مريم التوزاني يمكن أن تشاهد لقطات مقربة فيها تركيز على ملامح الأبطال الثلاثة، تليها مشاهد من نافذة يتطلع من خلالها حليم ومينا على ما يقع في الحي. جمود يكبر، ونفس الهدوء الممل يتسيد، ونفس الروتين يفرض هيبته، ونفس الأغنية تتكرر طيلة شريط من ساعة وثمان وخمسين دقيقة. هو شريط عن الحب الذي يربط حليم بحرفته، والحب الذي يجمعه بزوجته، ليبقى ذلك السر الذي يحاولان قدر المستطاع عدم الخوض فيه ، نقطة تغذي ذلك التقابل في بناء الفيلم …هذا الشريط لا يتناول المثلية الجنسية، بل يعرج عليها من خلال تصوير الملامح والتلاعب باللامرئي لخلق صور ذهنية لدى المشاهد.

 ويشرح مرميد طلاسم الفيلم الحائز على استحقاق سينمائي دولي موضحا : حوارات قصيرة، وأحيانا يتم الاعتماد على أقل عدد من الكلمات لإيصال الفكرة، هو ربما اختيار من المخرجة، وقد يكون السبب أيضا أن صالح بكري ولبنى أزابال لا يتقنان الدارجة المغربية. بالنسبة للمشاهد الغربي، الأمر غير مزعج، لأن الترجمة هي التي تجعله يتبنى المضمون، أو جزء من المضمون. بالنسبة لي كمشاهد مغربي الأمر يختلف، لأني مؤمن بما ردده دوما “جون رونوار”. اللغة المستعملة رمز ثقافي وليست مجرد وسيلة، وبالتالي فهي محدد رئيسي قد يرفع أو ينقص من درجة المصداقية، مع ذلك، تقدم لبنى أزابال أداء قويا، وتعيش معها تلك المعاناة مع المرض الذي يرفع من إيقاع غاراته على جسدها النحيف؛ تقاوم، وتساند زوجها، وأحيانا تشعر وكأنها تحرص أكثر منه على كتمان سره.. بالنسبة لها الصبر على كتمان سره أيسر من الندم على إفشائه.

 ويتابع كاشفا أنه بنفس الإيقاع البطيء يقترب الشريط من نهايته، ويقترب حليم من إنهاء اشتغاله على القفطان الأزرق. ترحل مينا إلى دار البقاء، ويلبسها زوجها قفطانا تدفن به، بعد أن نزع عنها ذلك الثواب الأبيض. هو تمرد أو موقف؟ هو ربما تعبير صريح عن حب عانى طويلا من طغيان الصمت. ومرة أخرى اختارت مريم التوزاني أن تطرق باب المسكوت عنه، دون أن توزع الاتهامات يمينا وشمالا.

ترحل مينا ، رمز التضحية من أجل علاقة حب يقحم فيها طرف ثالث، ويرحل القفطان ومعه صنعة آيلة للزوال، ويعجل حليم بدفن مينا والقفطان معاً؛ عليه أن يواجه مصيره، وعلى مريم التوزاني أن تتأهب من الآن للإجابة عن أسئلة كثيرة ستطرح بعد أن يعرض الفيلم في القاعات، هل سيخلق الفيلم نقاشا بعد تقديمه للجمهور الواسع؟ أعتقد أنه سيخلق بالخصوص الكثير من الجدل، هل سينجح جماهيريا أثناء العرض؟ لا أعرف.. حقا لا أعرف.. هناك أمور تعلمت مع مرور الأعوام ألا أعطي بخصوصها حكما قطعيا، لأن مصير كل شريط من الأشرطة في قاعاتنا يشبه تماما مصير حليم، ويشبه أيضا مصير القفطان الأزرق الذي طرزته مريم التوزاني بتأن للأحياء.. في آخر المطاف، دفنته مع الأموات.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً