زهرة – ميلود بوعمامة
أسدل الستار ليلة السبت الأخير من الشهر الفضيل على فعاليات ليالي رمضان المنظمة بفضاء فيلا الفنون وجدة، بليلة القصيد أو الشعر البدوي التي تزخر به الجهة الشرقية للمملكة ، بمشاركة ثلة من الشعراء و الشيوخ و حفظة وزجاليين .
نسق الحفل الاختتامي الشاعر و القاص رشيد قدوري أبو نزار ، الذي أشاد في البداية بالدور الذي لعبته فيلا الفنون وجدة في إشاعة مفهوم الفن و الثقافة في وقت قياسي بعد انفراج جائحة كورونا، و يعود الفضل في ذلك لعزيمة الفنان و المبدع بكاي مكاوي و طاقمه الإداري .
تخللت الليلة الشعرية ، مقتطفات من القصيد البدوي ، صدح فيها كبار الشيوخ بالمنطقة ، أمثال الشعراء : عبد القاد الطواهري و بوعلام عباسي و إبراهيم عبد الحميد و سعيد شافي و الزجال محمد العثماني و الفنان عبد الرحمان وعزيز حامدي، في حضرة مولعين و مهتمين و أساتذة جامعيين و نساء و رجال الصحافة والاعلام .
انطلقت أشعار و شدرات من قصائد “شيوخ لكلام ” بقيدوم هذا الفن العريق الشاعر ” الكوال ” عبد القادر الطواهري الذي شنف اسماع الحاضرين بقصيدته الرائعة ” أصحاب السوء “، تلاه الشاعر بوعلام عباسي في قصيدة عن “الحياة و الممات” ، وتبعه الشاعر إبراهيم عبد الحميد الملقب بشاعر الشرق و المشارك مؤخرا في مهرجان الفنون الشعبية في العيون باقاليمنا الصحراوية ، بقصيدة ” العيد ” .
كما أبدع الشاعر سعيد شافي الحائز على الرتبة الأولى في المسابقة الوطنية للشعر البدوي المنظمة عن بعد من طرف وزارة الثقافة، في قصيدة ” بخس هذا الزمان ” كما ساهم الفنان محمد العثماني بقصيدة شعرية من الزجل.
وفي الجزء الثاني من ليلة شيوخ لكلام ، أسهم كل الشعراء البدو بدلوهم ، حيث صدحت قرائحهم بقصائد مبتهجة أسرت الحاضرين، خاصة و أن بعضها نضمت منذ ثلاثين سنة ، كالتي قرأها الشاعر” الكوال”بوعلام عباسي و قصيدة ” أنت و الحرف ” للشاعر إبراهيم عبد الحميد، في حين أن كل الشعراء أبدعوا في قصائد متنوعة من فنون الغزل و الوصف و الاحتفالية..
هذا ، وكانت المناسبة – شرط كما يقال – في مثل هذه الاحتفالية بالقصيد البدوي ،حيث قدم بعض الأساتذة المهتمين مداخلات أثرت النقاش حول مفهوم الشعر أو القصيدة البدوية وعلاقتها بالعولمة ،وهل الجيل الجديد (جيل منصات التواصل الإجتماعي له دراية بهذا المجال؟ )،وهل هناك من سيحمل مشعله ؟ لكل من سعيد عبيد و المبدع عبد السلام بوسنينة الذي كانت له اسهامات عديدة في هذا المجال على المستوى الأكاديمي، بالإضافة لمداخلات أخرى أنارت الطريق نحو فهم هذا النمط الشعري الذي يختلف عن الزجل و القصيدة العربية المقفاة، فهو شعر البادية نضمه شعراء يسمون ” كوال ” أي من القول الموزون.
وأثناء الجلسة الاختتامية من الشعر البدوي ، كان الجمهور العاشق و المولع بالقصيدة البدوية على موعد مع الفنانان عبد الرحمان و عزيز حامدي على آلة ” الكصبة ” أوالناي في سفر موسيقي بهي بعنوان ” التحويسة ،و هي حقا سفر في إبداعات شيوخ الكلام أو القصيد البدوي الأفذاذ بالمنطقة الشرقية للمملكة.
تعليقات الزوار ( 0 )