زهرة
رحلت الدكتورة جين جودال، خبيرة علم الرئيسيات وعلم سلوك الحيوان عن عمر يناهز 91 عاما، وفق بلاغ صادر عن معهد جين جودال ، أن جودال، مؤسسة معهد جين جودال وسفيرة السلام للأمم المتحدة، توفيت لأسباب طبيعية.
تقول جيل تيفينثالر، الرئيسة التنفيذية لجمعية ناشيونال جيوغرافيك: “لقد أضاءت الدكتورة جين غودال هذا العالم ببراعة، مضيفة إن معرفة جين كانت بمثابة معرفة عالمة استثنائية، وناشطة في مجال الحفاظ على البيئة، وإنسانة، ومعلمة ومرشدة، والأهم من ذلك، أنها كانت مناصرة خالدة للأمل…كوننا من بين الذين تعلموا منها ، وشاركوا قناعاتها ،سنواصل حمل نورها إلى الأمام.”

کشفت جولاتها الميدانية المبكرة، في محميةغومبي ستريم للصيد الشمبانزي في تنزانيا، عن فهرس غني بالسلوكيات البشر المشتركة – الاجتماعية والعاطفية.
كانت جين غودال سبدة غريبة بالبراري تدرس سلوك الشمبانزي، معرضة لتقلبات طقس أفريقيا العنيفة، والحيوانات المفترسة، والأفاعي السامة، والبعوض المسبب للملاريا.
غير إنها كانت محظوظة، حيث ساهمت ناسيونال جيوغرافي بتغطيتها الإعلامية والتلفزيونية في الترويج ل”جين” ولحملاتها البيئية في الأدغال الوعرة، فاضحى العالم مأسورا بمغامراتها وجرأتها.
جذور مناصرة جودال للحيوان

في منزلها الفيكتوري في قلب مدينة بورنموث الساحلية البريطانية ذي الطوب الأحمر، عاشت جين ووالدتها فاني وأختها جودي، وخالتان، وجدة. كان والدها، الضابط ، غائبا في أغلب الأحيان، كانت تواقة إلى المغامرة،عاشقة للسفر إلى أفريقيا لدراسة الحيوانات. في ذلك المنزل وبتشجيع خاص من والدتها، تعلمت الاعتماد على نفسها، وآمنت بقدرتها على تحقيق ما تصبو إليه.

في الحقل وفي العالم أجمع، تركت قدما جين ٱثارا خفيفة في الغابة، غالبًا ما كانت تمشي حافية القدمين. عاشت حياة فقيرة، لم تكن المادة مهمة بالنسبة لها، كل ما يهمها هي قردة الشمبانزي والبيئة.

كيف أعادت جودال تعريف سلوك الشمبانزي
كانت قادرة على أسر الجمهور حتى من هم على دراية بالترفيه في هوليوود ودخولها كنجمة روك تملأ القاعة، وتزداد صيحاتها المتصاعدة كانت ثم مع صمت هو هو هو هو هو هو هو شدتها : الأصوات، كانت تخرج من خلف الستار لتستقبلها تصفيقات حارة. كان شغفها الهادئ يفيض على الجمهور؛ وتنهمر الدموع، ثم تأتي اللحظة الحاسمة.

ذات مرة، في حفل توقيع في مكتبة ببلدة صغيرة عن نيك نيكولز ناشيونال جيوغرافيك سأل مصور سبب عدم وجودهم في قاعة أكبر: “نظرت إلي وقالت: لكن ماذا لو جاء شخص واحد فقط اليوم ليغير الأمور لصالح الكوكب؟
أسست جين منظمة غير الربحية، مستفيدة من حماس الشباب في مهمتها لوقف تدمير البيئة، مصممة على أن يكون الجيل القادم خير راع للعالم من سابقه.
استطاعت أن تكسب تأييدً شركة كونوكو أويل ببناء ملجأ لإعادة تأهيل الشمبانزي الكونغو.

حصلت جين على جوائز عديدة: وسام جوقة الشرف الفرنسي برتبة سيدة، ووسام قائدة ، ودرجات فخرية وميدالية شفايتزر ، وجائزة كيوتو من جامعات في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وآسيا.

عندما سألها أحد المحاورين إن كانت عالمة أولاً أم صوفية، اختارت الصوفية، موضحة: “لم أكن أرغب في أن أصبح عالمة”. كان لويس ليكي من دفعها للعمل للحصول على شهادة دكتوراه من جامعة كامبريدج في سلوك الحيوان.


في 26 من عمرها، اقتحمت جين غابة غومبي ستريم الوطنية في تنزانيا، حاملةً دفتر ملاحظات وقلمًا، ولاحظت شمبانزيًا أسمته ديفيد غرايبيرد يستخدم غصنًا لإخراج النمل الأبيض من عشه، هذا الاكتشاف، حول كيفية لعب الشمبانزي بالألعاب ورعاية بعضها البعض، فمحا الفجوة التي كان يُعتقد أنها تفصل البشر عن عالم الحيوان.

وقادها عملها العلمي إلى حياة مكرسة لحماية الحيوانات، التي أعادت تعريف أبجدياته وكشفت طلاسم الكون البديع وصلة الإنسان بالحيوان والأرض .
تعليقات الزوار ( 0 )