زهرة
ظفر أدباء مغاربة، بجائزة الشيخ زايد للكتاب، المنضوية تحت لواء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في فروع أدب الطفل والناشئة ، والفنون والدراسات النقدية، والتنمية وبناء الدولة .
فازت الكاتبة المغربية لطيفة لبصير بجائزة فرع أدب الطفل والناشئة عن كتابها “طيف سَبيبة”، الصادر عن المركز الثقافي للكتاب عام 2024، يسلط المؤلف الضوء على طيف التوحد حيث “يقدم معالجة أدبية مؤثرة لاضطراب طيف التوحد، بأسلوب سلس يحقق تقاليد القراءة للأطفال والناشئة”. ويعتمد السرد في الكتاب على “منظور الأخت الكبرى التي تروي قصة شقيقها، وتبرز أهمية الوعي المجتمعي والتعامل الإيجابي مع التوحد”، وتم انتقائه لكونه اعتمد على “أسلوب فني راقٍ يجمع بين الجمالية السردية”، فضلا على احتوائه على “رسالة توعوية عميقة”.
وآلت جائزة الفنون والدراسات النقدية للباحث المغربي سعيد العوادي عن منجزه “الطعام والكلام: حفريات بلاغية ثقافية في التراث العربي”، الصادر عن دار أفريقيا الشرق عام 2023، يقدم الكتاب “مقاربة نقدية رصينة للعلاقة بين الطعام والخطاب البلاغي في التراث العربي، محللاً النصوص الأدبية من شعر وأمثال وحكايات من منظور ثقافي موسّع”، ويتفرد المؤلف “بعمق التحليل، وسعة المادة البحثية، ويثري الدراسات البلاغية بمقاربات تتجاوز الأطر التقليدية”.
وعادت جائزة التنمية وبناء الدولة، للباحث المغربي الإماراتي محمد بشاري عن كتابه “حق الكد والسعاية: مقاربات تأصيلية لحقوق المرأة المسلمة”، الصادر عن دار نهضة مصر للنشر عام 2024، يعرض المنجز “قراءة فقهية تأصيلية لمفهوم الكد والسعاية في الإسلام، ميرزا جذوره في الاجتهاد الفقهي، وقدرته على مواكبة التغيرات الاجتماعية”، وهو عمل “يعزز دور المرأة كشريك فاعل في المجتمع، بأسلوب علمي واضح مدعوم بمصادر متعددة، مما يجعله إضافة قيمة للمكتبتين العربية والعالمية”.
وتوجت الكاتبة اللبنانية الفرنسية، هدى بركات بالجائزة في فرع الآداب ، عن روايتها “هند أو أجمل امرأة في العالم”، الصادرة عن دار الآداب عام 2024، تطرح الرواية “فكرة جديدة ومعاصرة، تروي قصة البطلة التي تعاني مرض تضخّم الأطراف (أكروميغالي)، وتعبر بأسلوب سردي تأملي عن معاناة الإنسان الذي يعيش على هامش المجتمع”. وأوضحت الجائزة أن الكاتبة “تقدّم عملاً إنسانياً عميقاً يعكس التحديات النفسية والجسدية، كما تتناول معايير الجمال في المجتمعات المختلفة، من خلال شخصيات مركبة وسرد غني بالتحليل”.
وحاز على جائزة الترجمة، المترجم الإيطالي ماركو دي برانكو عن كتاب “هروشيوش” لبولس هروشيوش، الذي ترجمه من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية، وهو صادر عن دار نشر جامعة بيزا عام 2024، ويعتبر “إنجازاً علمياً بارزاً يعيد إحياء نص أصيل نقل من اللاتينية إلى العربية، قبل أن يُترجم إلى الإنجليزية من العربية بأسلوب يجعل فهمه ميسراً للقارئ العربي”. ويجمع الكتاب بين النصين العربي والإنجليزي، “ما يجعله مرجعاً مهماً في دراسة التفاعل الحضاري العربي مع الثقافات الأخرى”.
ونال جائزة “فرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى”، الباحث البريطاني أندرو بيكوك عن كتابه “الثقافة الأدبية العربية في جنوب شرق آسيا في القرنين السابع عشر والثامن عشر”، الصادر عن دار نشر بريل باللغة الإنجليزية عام 2024؛ يعد “دراسة علمية رائدة تسلط الضوء على انتشار اللغة والثقافة العربية في جنوب شرق آسيا، وعلاقتها بفلسفة التصوف والخطابات الرسمية لحكام تلك المنطقة”؛ مما يفتح “آفاقاً بحثية جديدة حول تأثير الثقافة العربية خارج حدودها التقليدية”، وبالتالي يشكل “مرجعاً مهماً للدارسين في هذا المجال”.
وحصد الباحث العراقي البريطاني رشيد الخيون، جائزة “فرع تحقيق المخطوطات” عن كتاب “أخبار النساء”، الصادر عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عام 2024، الذي “يُعد من بين المصادر النادرة في موضوعه، ويتميز بتحقيق علمي رفيع المستوى، حيث أظهر المحقق فهماً عميقاً للنص وأصالته التاريخية”. يقدم الكتاب “إضافة قيّمة للدراسات الأدبية والتاريخية، ويعد من أوائل المختارات النسائية عالمياً”.
وحظي الأديب الياباني العالمي، هاروكي موراكامي، بجائزة شخصية العام الثقافية، نظير مسيرته الإبداعية الملهمة ومدى تأثره وتأثيره الأدبي العابر للحدود على الثقافة العربية والعالمية؛ إذ تعد أعماله من بين الأكثر قراءة وترجمة في العالم، ما يعكس قدرة الأدب على التقريب بين الثقافات المختلفة”.
وهنأ الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، الأمين العام للجائزة قائلا: “نبارك للفائزين بالدورة الـ19 من الجائزة، ونثمن إنجازاتهم المتميزة التي أثرت المشهد الثقافي العربي والعالمي، وسيستلهم منها القراء لما تناولته من مواضيع وأفكار نوعية وجديدة، منها ما تعمق في روح الإنسان ومنها ما سلط الضوء على التاريخ والزمان، تألقت وكانت موضع تقدير القائمين على الجائزة، ونبارك أيضاً للكاتب الياباني العالمي هاروكي موراكامي فوزه بشخصية العام الثقافية، والذي استحق فوزه باللقب عن مجمل أعماله الأدبية التي تتميز بطابع خاص، ولما لأدبه وكتاباته من تأثير واسع تجاوز حدود اليابان ووصل إلى العالمية بكل شغف، واختياره لهذا العام يؤكد حرص الجائزة على مد جسور الحوار والأدب والفكر بين الثقافات والحضارات المختلفة، والتزامها بتكريم المبدعين من جميع أنحاء العالم، ترسيخاً لدورها الرائد في رفد المشهد الثقافي الدولي”.
تجدر الإشارة إلى أن نسبة المشاركات في هذه الدورة، ناهز 4,000 ترشيح من 75 دولة، توزعت بين 20 دولة عربية و55 دولة أجنبية، مع مشاركة خمس دول أجنبية وأفريقية للمرة الأولى؛ وهي ألبانيا، وبوليفيا، وكولومبيا، وترينيداد وتوباغو، ومالي، مما يعكس المكانة المرموقة التي تحظى بها الجائزة على الساحة الثقافية الدولية.
ستكرم جائزة الشيخ زايد للكتاب المتوجين ، يوم الإثنين 28 أبريل القابل، في حفل ينظمه مركز أبو ظبي للغة العربية، تزامنا مع فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ34.
تعد جائزة الشيخ زايد للكتاب من أبرز الجوائز الأدبية العالمية قيمة وقدرا، تعمل على مد جسور التواصل بين الثقافات والحضارات، والاحتفاء بالإبداعات الأدبية، وتعزيز حركة النشر والترجمة، مع إشعاع التنوع الثقافي والانفتاح المعرفي بين الشعوب.
تعليقات الزوار ( 0 )