صونية السعيدي
تزدان مدينة الأولياء سلا سنويا بلوحة فنية من الشموع الآسرة، احتفاء بذكرى مولد خير الأنام، محمد عليه أزكى الصلاة والسلام.

دأبت مدينة السبعة أبواب، سلا منذ خمس قرون مضت على تخصيص موكب الشموع، كمظهر من مظاهر الاحتفال بخير البشرية، أول من حمل مشعل الاحتفاء هو السلطان أحمد المنصور الذهبي.

تشير الدراسات التاريخية، أن أول من أرسى هذه الطقوس الاحتفائية، هو المولى أحمد المنصور الذهبي ، عقب زيارته لمدينة إسطنبول، وانبهاره بموكب الشموع ، ليقرر عند اعتلائه العرش، محاكاة هذه الاحتفالية، فقام باستدعاء الصناع المهرة من مدن فاس ومراكش وسلا، لإنشاء هياكل كبيرة من الشموع تحاكي تلك الفسيفساء الفنية التي اعجب بها في تركيا.

أقيم أول احتفال بموكب الشموع سنة 986ه، احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف، ومنذ ذلك الزمن عكفت مدينة سلا على تخصيص هذا اليوم الأغر لموكب الشموع.

وفي هذا الصدد، يقول خالد بلكبير، عضو اللجنة المنظمة لموكب الشموع ان “الاحتفالات تعود إلى عام 986 هجرية (1578 ميلادية) إبان عهد السلطان السعدي المنصور الذهبي، الذي أعجب بكرنفال شموع لدى العثمانيين، وتعهد بالقيام بمثله إذا وصل إلى سدة الحكم، وبالفعل قام بتنظيم الموكب”.

تتزين كل شمعة بزخارف مستوحاة من فن الهندسة الإسلامية ،تأتي على شكل قباب أوصوامع ، صنعت من الشمع الحر الأصيل، تكتسي اللون الأحمر والأخضر في إحالة لراية المملكة المغربية، تزن الواحدة منها ما يقارب 15 إلى 50 كيلوغراما .


يقول عبد المجيد الحسوني“نقيب الشرفاء الحسونيين”، :«إن الموكب يعكس شغف المغاربة في الاحتفال بمولد الرسول محمد، ويرسخ مبادئ التسامح والسلام».
تعلق الشموع بضريح الولي الصالح بن حسون عشية ذكرى المولد النبوي الشريف، ويحتفظ بها لمدة 11 شهرا, ثم يعاد تزيينها وزخرفتها ايذانا بموسم جديد ل”طواف الشموع”.
تعاقبت على صناعة وزخرفة الشموع، العديد من العائلات السلاوية العريقة من قبيل، بلكبير، والمير، والحسيني، والمرنيسي و شقرون وآخرون.




تعليقات الزوار ( 0 )