سنن العيد - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

سنن العيد

كتبه كتب في 9 أبريل 2024 - 12:00 م
مساحة اعلانية

د أمين بن عبد الله الشقاوي

نسأل الله كما بلغنا رمضان وأعاننا على صيامه وقيامه، أن يتقبّله منا، إنه جواد كريم، أما بعد:

من الأُمور التي ينبغي التذكير بها: أحكام صلاة العيد، وما يفعله المسلم في يوم العيد وليلته من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فمن ذلك:

* ينبغي للمسلم أن يحرص يوم العيد على الاغتسال والطيب، فقد استحبه طائفة من أهل العلم، وثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما: أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الصَّلاَةِ، واستحب بعض أهل العلم إزالةَ شعر الإِبطين، وتقليم الأظافر، وما يتبع ذلك؛ لأن ذلك من تمام الزينة، ولُبس أحسن ما يجد من الثياب، فقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما: أَنَّهُ كَانَ يَلبَسُ أَحسَنَ ثِيَابِهِ فِي العِيدَينِ.

قال ابن القيم رحمه الله: وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُ لِلْعِيدَيْنِ أَجْمَلَ ثِيَابِهِ، فَكَانَتْ لَهُ حُلَّةٌ يَلْبَسُهَا لِلْعِيدَيْنِ وَالجُمُعَةِ.

*  يستحب قبل خروجه إلى الصلاة في عيد الفطر أن يأكل تمرات وترًا، والوتر إما أن يكون ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا؛ روى البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يَغْدُو يوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ، وَيَأْكُلَهُنَّ وِترًا.

*  يستحب له أن يذهب من طريق ويرجع من آخر، روى البخاري في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه قال: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ.

قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21].

*  السنة أن تكون الصلاة في مصلى العيد وليس المسجد، وهذا هو المعروف من فعله صلى الله عليه وسلم، ومواظبته، كما رجحه جمع من أهل العلم.

* لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى قبل العيد أو بعده نافلة في المصلى، روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا، لكن إذا كانت الصلاة في المسجد، فإنَّه يصلي تحية المسجد ركعتين.

* إذا رجع إلى بيته، يُشرع له أن يصلِّيَ ركعتيْن؛ فعن أبي سعيد الخُدْري – رضي الله عنه – قال: “كان النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – لا يصلِّي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلَّى ركعتيْن”.

* يستحب التكبير من غروب شمس ليْلة العيد، وأوجَبَه بعضُ أهل العلم؛ لقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185]، ويُكبِّر من حين خروجه من بيته حتى يأتيَ الإمام إلى المُصلَّى، وهذا التكبير مشروعٌ باتفاق الأئمة الأربعة، وجاء عن ابن عمر: أنه كان يخرج للعيديْن من المسجد، فيكبر حتى يأتي المُصلَّى، ويكبِّر حتى يأتي الإمام ، وعن ابن مسعود: أنه كان يقول: “الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد”، ويستحبُّ التَّكبير في المساجد والمنازل والطُّرُق

تأكد صلاة العيد على الرجال والنساء، ورجح جمع من أهل العلم الوجوب، واستدلّوا بحديث أم عطية: أنَّ النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – أمر بها العواتق – أي: البالغات – والحُيَّض، وأمر الحُيَّض أن يَعتزلْنَ المُصلَّى، ويَشهدْنَ الخير ودعوة المسلمين.

التهنئة بالعيد؛ فقد نقل عن بعض الصحابة أنهم كانوا يقولون في العيد: “تقبَّل الله منَّا ومنكم”؛ ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله.

اللهم أصلِح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلِح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلِح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خيرٍ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً