بمهجة الكاتبة/ ميساء البسيتي- فلسطين
يسألني الياسمين … ؟
يسألني الياسمين ولا أجد جواباً !
بماذا أجيب الياسمين ، وكيف أرد حيرته ، وأُسْكن لهفته، وأنا لا أملك لسؤاله الجواب ؟
يا ياسمين لا تَقْسُو، ولا تكثر السؤال .
أنا التي أنهكتني موانىء الغربة، وأنهكتُها من وقع خطايَ، أنا التي أتعبتني شطآن المنافي ، وأتعبتهاوأنا أبحث عن ظل ياسمينة من بلادي أزرعها على وسائد الليل وشاحاً .. أرتديها كل صباح .. أبكي على أوراقها عند كل اشتياق .
صادقت البحر هناك، لعلَّ أمواجه تأخذني بعيداً إلى غير سماء، سماء تلمع نجومها لأجلي ، يضيء قمرها لأجلي، ويكتب رسائله على جبيني أنا، ولا يخطئ العنوان أبداً .
لكن البحر صار غريباً مثلي .. أمواجه استكانت .. نامت في مخدعها، ولم تعد الشمس تغريها قبلات الصباح.
صادقتُ العصافير هناك .. أغريتها للغناء على سرير الأحلام، واستهلكتُ عمري وأنا أكتبها عناوين لمذكراتي .. رسمتها شعراً .. تغنيت بها نثراً، وطبعت على ريشاتها أحلى القبلات .
ولكنْ يبقى حنين العصافير إلى الهجرة يسري في عروقها، لايشغلها عنه أجمل المعلقات .
وجدتُكِ يا ياسمينةُ غريبة مثلي، وحيدة مثلي ، تتكئين على جدار آيل للانحناء، تلتقطين أنفاسك حسب أبجدية أعرفها جيداً، وأعرف كيف أقرأ أسرارها أيضاً .
تغطين الريشة في محبرة قلبك، وتكتبين شعراً يشبهني ، ويشبه أشعاري التي سافرت معي قبل ألف شتات .
وأنا التي أتعبتني كتابة الشعر والنثر، وبُح صوت البوح في أعماقي، هل لي أن أتكىء على قلبك قليلاً، هل لي أن أعرف منه ما ضنَّت به أمواج البحر، وعصافير الشتات؟
كانت الأيام قبلك غريبة، واليوم أنا لا حاجة لي بتلك الأيام، اسقني من محبرة قلبك، أنا ما عاد يرويني الماء .
يسألني الياسمين فلا أجد جواباً !
يا ياسمين لا تكثر السؤال، أنت اليوم قلبي ، وصمتُ بوحي، ومحبرة الأشعار .
كل الأشعار قبلك كانت خيوط عنكبوت على أوراق هذا الزمان، أنت وحدك أبجدية، أبجدية لم يكتبها من قبل إنسان، ولم يقرأها غير قلبي، فلا تكثر الدلال ياياسمين، ولا تكثر السؤال .
أنت أبجديتي الجديدة، وأنت رأس الصفحة، وأنت العنوان،وفلا تكثر السؤال يا ياسمين ، لا تكثر السؤال .
تعليقات الزوار ( 0 )