و أبرز الوافي الصقلي رئيس جمعية الرياضيات والمغرب (Math & Maroc)، أن التكوين والبحث العلمي في مجال الرياضيات شهد تطورا كبيرا بالمغرب، حيث شرع مؤخرا في الاستثمار في تطبيقاتها في العديد من المجالات.
وأضاف الصقلي، أن الجامعات المغربية شرعت في عقد شراكات مع نظيراتها الأجنبية بغرض تطوير مجال الرياضيات التطبيقية، مشيرا ، في السياق ذاته، إلى مبادرة المكتب الشريف للفوسفاط في إنشاء جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بمدينة ابن جرير، ،الذي يجسد بوادر التحول الإيجابي في اتجاه نسج شراكات ما بين المجال الاقتصادي من جهة، والرياضيات وتطبيقاتها من جهة ثانية”.
وكشف خبير الرياضيات،أن الأمر سيخرج المادة من خانة التنظير إلى واقع التطبيق والاستثمار الحقيقي المنتج في المجالات الحيوية المختلفة، عبر إحداث تجمعات في مناطق مجالية، تضم جامعات ومقرات شركات ومراكز للدراسات والأبحاث العلمية، بما يحقق نوعا من التلاحم والتبادل على غرار التوجه المعمول به في أوربا و أمريكا، كمشروع “وادي السيليكون” بالمنطقة الجنوبية من منطقة خليج سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، أو قطب صوفيا أنتيبوليس بفرنسا .
ويرى رئيس جمعية الرياضيات والمغرب (Math & Maroc) أن تفوق المغاربة في الرياضيات ربما يعزى إلى موهبة فطرية خاصة، مذكرا في الوقت نفسه بتاريخ المغرب العريق مع هذه المادة، والذي يعود ، وفق تعبيره، لقرون عديدة حين كانت الحضارة الإسلامية تشكل مركز الإبداع العلمي والمعرفي “فقد كانت جامعة القرويين إحدى أهم مناهل العلوم (ومنها الرياضيات)، لأمهر طلبة العلم وأكثرهم طموحا في العالم بأسره”.
ولم يفت الأستاذ الصقلي الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى المهارة الخاصة التي يمتلكها التلاميذ والأساتذة المغاربة على حد سواء في المجال، “لا يمكن إنكار جودة المقررات التعليمية في هذه المادة، التي تم استلهامها في العقود الأخيرة من المقررات الغربية، خاصة الفرنسية منها، واليوم أصبح طلبتنا قادرين على الظفر بالميدالية الذهبية للمسابقة الدولية للرياضيات للمستوى الجامعي، وطموحنا تحقيق نفس الإنجاز بالنسبة للمستوى الثانوي التأهيلي”.
وأبرز أن تحديات الحصول على المراكز الأولى في الأولمبياد الدولية للرياضيات للمستوى الثانوي كبيرة، بالنظر إلى قوة المنافسة ومستوى التقدم الذي تحرزه الدول الكبرى المنافسة في برامجها التحضيرية لفائدة تلامذتها؛ إذ تبدأ في تحضيرهم في فترات مبكرة جدا من المراحل الدراسية ( المستوى الابتدائي أو الإعدادي)، كما هو الشأن في اليابان والصين؛ مما يساعد هؤلاء التلاميذ على تجويد مهاراتهم الرياضية وتحقيق تراكم في مكتسباتهم التنافسية.
وتعمل وزارة التربية الوطنية منذ سنوات بشراكة مع جمعية الرياضيات والمغرب ” Math & Maroc “، التي تأسست عام 2016 على يد ثلة من الطلبة المغاربة خريجي أرقى الجامعات العالمية الذين سبق لهم المشاركة في مسابقات وطنية ودولية خاصة بالرياضيات، على نشر ثقافة التباري في هذا المجال بين عموم المغاربة وانتقاء التلاميذ المتفوقين وتشجيعهم وإعدادهم لتمثيل المغرب في الأولمبياد الدولية للرياضيات.
تعليقات الزوار ( 0 )