زهرة – ميلود بوعمامة
في حي القصبة العتيق بطنجة العالية ، وفي العاشر مارس من سنة 1948 ، سمعت الصرخة الأولى للمولودة فريدة، وسط أسرة طنجاوية تقليدية محافظة ، لكن مثقفة و منفتحة ،حيث كبرت الطفلة اليافعة بنليزيد، و ترعرعت في أجواء طنجة الدولية، سنوات مغرب الأربعينات و الخمسينات من القرن الماضي.
* فريدة بنليزيد و المسار الدراسي الناجح :
في سنة 1970 حصلت الطالبة فريدة بنليزيد على شهادة الباكالوريا شعبة الآداب العصرية بميزة حسن جدا، بعد أربع سنوات من ذلك التاريخ ،و بالتحديد سنة 1974 ، حصلت على الإجازة في نفس الشعبة ،لكن هذه المرة حول عشقها الأبدي “السينما” بجامعة ” فانسين باريس Vincenne Paris 8 ” ، وفي سنة 1976 حازت على دبلوم في الإخراج من المدرسة العليا للدراسات السينمائية بباريس ( E.S.EC ) ،و سنة بعد ذلك ، شاركت المبدعة فريدة بنليزيد في عدد من التداريب حول مختلف التخصصات السينمائية بنفس المدينة.
* بليزيد .. الكتابة شغف و عشق السينما الذي لا ينضب :
نشرت الكاتبة و السيناريست و المخرجة المغربية فريدة بنليزيد، عددا من القصص و المقالات الاستطلاعية بعدد من المنابر الصحفية الوطنية و الدولية و منها ” Le libéral المغربية ” ،و منشورات ” Paris Autrerment ” ، و ” قنطرة ” الصادرة عن معهد العالم العربي بباريس، و في صحيفة ” El mundo ” الإسبانية الشهيرة ، وغيرها من المنابر الصحفية و الإعلامية الأخرى .
* فريدة بنليزيد.. و ممارسة كتابة السيناريو و الإخراج و الإنتاج :
تتميز فيلموغرافية المبدعة فريدة بنليزيد بالتنوع و النزعة المفرطة اتجاه قضايا المرأة و الدفاع عنها، مثل رفيقة دربها، الكاتبة المغربية العالمية فاطمة المرنيسي ، إذ كتبت بنليزيد أولى أعمالها السينمائية سنة 1988 بعنوان ” باب السماء مفتوح ” ، الفيلم الذي حاز على العديد من الجوائز الوطنية و الدولية، و شارك في كبريات المهرجانات الوطنية و العربية والإفريقية، و نال اعجاب الجمهور و النقاد و الصحافة، وقت خروجه في دور السينما المغربية.
وفي سنة 1995 ،كتبت فريدة بنليزيد شريطا سينمائيا روائيا قصيرا بعنوان ” على الشرفة “،ضمن خمسة أفلام من نفس الحجم و النوعية ،احتفالا بالذكرى المائوية لميلاد السينما المغربية، و التي عرضت كلها في شريط واحد بالمهرجان السينمائي الوطني الرابع بطنجة .
ساعدت المخرجة فريدة بنليزيد في الإخراج و الإنتاج و كتابة السيناريو لفيلم ” جرحة في الحائط ” للمخرج المغربي الجلالي فرحاتي في سنة 1977،و في سنة 1979 ساعدت في إخراج الفيلم الوثائقي القصير ” هوية المرأة ” لفائدة القناة الفرنسية الثالثة.
كما ساهمت في اخراج الشريط الوثائقي المالي القصير ” أمينة تراوري ..إمرأة الساحل ” لفائدة القناة التلفزيونية المالية .

و توالت الانتاجات السينمائية والتلفزيونية في مسار المخرجة المغربية فريدة بنليزيد ،حيث شاركت سنة 1994 في إخراج الروبورتاج التلفزيوني ” السوق السوداء ” لفائدة القناة التلفزيونية المغربية الثانية 2M .
و في مجال الكتابة الروائية الطويلة، شاركت فريدة بنليزيد في كتابة سيناريوهات العديد من المخرجين المغاربة، و من بينهم أفلام ” عرائس من قصب ” للمخرج الجيلالي فرحاتي، المنتج سنة 1980 ، و فيلم ” باديس ” للمخرج محمد عبد الرحمان التازي ،الذي شاركها الراحل نور الدين الصايل في كتابة السيناريو سنة 1986 ، بالاضافة لفيلم ” البحث عن زوج امرأتي ” لمحمد عبد الرحمان التازي ،المنتج سنة 1983 ، كما ساهمت فريدة بنليزيد سنة 1995 في كتابة سيناريو ” سارق الأحلام ” للمخرج حكبم نوري .
* جوائز و تتويجات رصعت صدر فريدة بنليزيد:
يعد مسار المخرجة المغربية فريدة بنليزيد، مسارا حافل بالعطاء و التميز، حيث أثبتت أنها سيناريت و مخرجة و منتجة لا يشق لها غبار ،حيث توجت سنة 1988 بفيلمها الأول الروائي الطويل ” باب السماء مفتوح ” بالجائزة البرونزية بمهرجان عنابة الدولي بالجزائر ، و في سنة 1991، حصل نفس الفيلم على جائزة أحسن سيناريو في النسخة الثالثة للمهرجان الوطني للفيلم بمكناس.
و في سنة 1995 ،نالت جائزة أفضل سيناريو عن فيلم ” البحث عن زوج امرأتي ” للمخرج محمد عبد الرحمان التازي بالمهرجان السينما ئي الوطني للفيم بطنجة في طبعته الرابعة.
* مهرجان مراكش الدولي للفيلم يكرم الأيقونة بنليزيد :
عبر هذا المسار الطويل و الشاق للمبدعة فريدة بنليزيد ،الذي يزيد عن ستة عقود ارتأت اللجنة المنظمة لمهرجان مراكش الدولي أن تلتفت في دورتها 19، لقامة فنية مغربية رائدة في مجالها ، و تكريمها عن مجمل اعمالها الخالدة ، و هي بالمناسبة لم تخف سعادتها بهذا التتويج و التكريم ،و شكرت بتلقائيتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس والأسرة الملكية الكريمة على هذه الالتفاتة القيمة و هي ترفل بمسرح قاعة الوزراء بمراكش .
* شهادات من نجوم الفن و السينما في حق بليزيد :
اعتبر الممثل و الموسيقي يونس ميكري تكريم المخرجة المغربية فريدة بنليزيد، بالحدث التاريخي و المهم على مستوى المشهد الفني ببلادنا ، خاصة جاءت هذه الالتفاتة في ظرفية مهمة من مسار المخرجة، و عودة المهرجان بعد سنتين من الانقطاع.
و قالت الممثلة المغربية نورة الصقلي، أن تكريم المبدعة فربد بنليزيد محطة مهمة في تاريخها السينمائي الطويل، و تستحق هذا التكريم لما اسدته من خدمات جليلة للفن السينمائي المغربي، و هي بطييعة الحال من الرعيل الأول الذي أسس اللبنات الأولى للسبنما بالمغرب .
و أشار المخرج المغربي أحمد بولان ،بأن تكريم الأيقونة فريدة بنليزيد، تكريم مهم في حياة المبدعة ،و لم يخف إعجابه بما انجته من أعمال لفائدة اغلبية المخرجين و الممثلين المغاربة، و أكد أنها يرجع لها الفضل في مساعدته في فيلمه ” علي.. ربيعة و الاخرون ” ، و تستحق هذه السيدة الاستثنائية الكثير .
و أعربت الممثلة الشابة سلوى زرهان عن امتنانها للجنة المنظمة حين دعتها حضور حفل تكريم المبدعة فريدة بنليزيد على ركح المسرح، و في مهرجان عالمي مثل مهرجان مراكش الدولي.






تعليقات الزوار ( 0 )