"لا أعرف هذه المرأة "ل"عائشة بلحاج" رشاقة القصيد والتخيل الشعري - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

“لا أعرف هذه المرأة “ل”عائشة بلحاج” رشاقة القصيد والتخيل الشعري

كتبه كتب في 25 أكتوبر 2022 - 9:42 م
قطائف أدبية مشاركة
مساحة اعلانية

زهرة

صدر حديثا عن دار الآن، ديوان ” لا أعرف هذه المرأة ” للشاعرة والإعلامية المغربية عائشة بلحاج،  بعد ديواني “ريح تسرق ظلي” و”قبلة الماء”. 

 

و تضم الأضمومة الشعرية ستة وثلاثين نصا متفاوت الطول، وتحتل قصيدة “ما زلت أقفز بين الغرف” مساحة مهمة في “لا أعرف هذه المرأة”، إذ تعتبر أطول قصيدة للشاعرة التي عرفت بنصوصها القصيرة في أعمالها السابقة، وتحكي القصيدة مسار حياة الشاعرة التي لا تزال “تقفز بين الغرف”.

وفي نص قد يُعد تعريفًا بتلك المرأة التي لا تعرفها بلحاج، تقول:

“على مدى حياةٍ طويلة

سعيتُ لاستبدال الضّوء بالعَتمة

ولم يتغيّر هذا العالم، 

تغيّرت النّوافذ 

التي أرى منها العالم

ونخَرت هذه الرُّوح جَسدها 

حتى تلاشى”.

واتسمت لغة المجموعة بالوضوح، مليء بالإمكانات التأويلية، التي جعلت الخطاب قادرا على إرضاء أذواق عديدة. 

وانتمت المقطوعات إلى “قصيدة النثر”، ما منحها قدرة على التحليق والانتقال برشاقة بين العبارات، وزاوجت في عدد من المقاطع بين العبارة الشعرية والفقرات النثرية الطويلة، كما يظهر في نص “عشرة منازل” الذي تقول إحدى فقراته:

“بماذا تشغلُ المنازل نفسَها في غيابنا؟

المنازل التي تخدعنا صلابتها الزّائفة مثل عُلب كرتون تَهوي بمُجرّد البلَل.. ماذا تفعل عندما تستوي بنا الأرض؟

تبديلُ المنازل راحةٌ وتبديل الأشياء محاولة لتقليد المنازل.

كلُّ مكانٍ هو منزل الإنسان، وكلُّ منزلٍ لا تُفتح نوافذه على الشّمس يُبدَّل.

يقولون: لن تُغيّر أصحابك إلّا بأسوأَ منهم لحثّنا على التمسُّك بهم. هم المنازل وهم أجدرُ بالتّبديل، لنقصٍ في الهواء أو السّكينة أو الشّمس.

نتحمّل كلّ شيء في البيوت إلّا الرّطوبة، أو الجفاف، أو ضيق النّفس والسّقفَ الواطئ”.

ويتجلى الموقف الوجودي للمجموعة عبر سؤال يصدر فيها باسم الإنسان:

كيف يتجلّى الله في كلمة؟ 

وماذا نفعل من دونه؟ 

من الله؟ 

ما هو؟ من هو؟ 

عدا أنّه نورٌ خفيّ وضوءٌ يقود الخطوات

وصدى صوتي 

حيثُ كلُّ شيء أرغب فيه 

واليد التي تُظلّل وقوفي المتململَ في الطّوابير. 

خليةٌ في قلبي 

وردةٌ لا يزول عطرها

رعشة في أصابعي 

دفء على كتفيّ 

هو الضّوء والحُضن والدّفء، 

إنّه ما تصبون إليه 

اركضوا خلف الضّوء 

سيقودكم إلى خارج النّفق

حيث يتجلّى. 

أما لعبة الإغواء التي تمارسها الحياة أمام المرأة، فيتضح تجاوبها معها في المقطوعة التي تخاطب القارئ فيها امرأة افتراضية فتقول:

ترتعشُ أصابعي     

وأنت تفكُّ الزّرَّ 

الذي يُخفي الموجة 

التي وَعَدَت. 

سآخذ كلّ ما يأتي به البحر

وأستسلم حين

يسحبني إليه 

لأغدو موجةً 

بعشرة أصابعَ، وفمٍ، وقلب. 

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً