فلنرتق بالتسامح — مجلة زهرة

فلنرتق بالتسامح

كتبه كتب في 16 نوفمبر 2022 - 3:25 م

 د .عبد الله الدمياطي

“الصفح عن الآخرين هو أول خطوة نحو الصفح عن أنفسنا”

هل تريد السلام ؟ هل تريد السعادة؟ هل تريد هدوء لا يعكربالك ؟ هل تريد الرعاية والأمان ودفء الحماية ؟ كل ذلك يمنحك إياه التسامح، وأكثر فهو يمنحك البهجة التي تستقبل بها يومك ، ويشعرك بالسعادة والأمان حتى في نومك.

فلا ترى أحلاما بها خوف أو شر أو حقد ، أن التسامح هو السبيل الوحيد إلى السعادة ،هو أسرع طريق للتخلص من الشعور بالمعاناة والألم .

إذا كنا نريد التعرف على قيمة التسامح ،فلنسامح أنفسنا، ولنصفح على الأخرين، للتحرر من سجون الخوف والغضب التي فرضناها على عقولنا ،علينا التحرر من المعتقدات الخاطئة، فالكثير من الناس يعتقد أن المال وتراكم الأشياء المادية حولنا، هما اللذان سيوفران لنا السعادة ، لكن المشكلة هي أنه كلما تراكمت هذه الأشياء احتجنا إلى المزيد ،ومهما يكن ما تملكه لا يبدو كافيا أبدا، فيوجد كثيرا من المغريات في هذه الحياة نلقي عليها تبعية تعاستنا وشعورنا بالألم والغضب،  فالتسامح يحررنا من هذه الأشياء وغيرها، فهو يخمد معاركنا الداخلية مع أنفسنا ،ويتيح لنا فرصة التوقف عن الغضب، يسمح لنا بمعرفة حقيقتنا الفعلية مع التسامح الذي بقلوبنا فيمكننا ممارسة الإحساس الحقيقي بالحب.

التسامح هو أفضل علاج يسمح لنا بان نشعر بترابط أحدنا بالآخر ،وبكل أمور الحياة ،إن للتسامح قدرة علي علاج حياتنا الداخلية والخارجية ،فبوسعه أن يغير من الطريقة التي نري بها أنفسنا والآخرين ،و كيفية رؤيتنا للعالم فهو ينهي بصفة قاطعة وللأبد الصراعات الداخلية التي عانى منها الكثيرون منا، وكانت بداخلنا في كل لحظة وكل يوم. ولكي نعد قلوبنا وعقولنا للتسامح، يلزمنا أن نتوقف عن إلقاء اللوم وحب الانتقام من الآخرين ،فعندما نصاب بأذى فالانتقام واللوم لا يعيد إلينا السعادة التي نرجوها ،التسامح فقط هو الطريق إلى تحقيقها نصبوا إليه ،لذلك علينا أن نكون الأشخاص الذين ينفسون عن الغضب والأذى والمرارة والألم في كل من الصراعات الداخلية والخارجية ، فهو يحررنا من احتياجنا ورغبتنا في تغيير الماضي، فعندما نسامح تلتئم جراح الماضي وتشفى، وفجأة ندرك ونري حقيقة حب الله لنا فيكون هناك الحب ولا شيء آخر سواه ،ومع أتباع هذه الحقيقة فليس ثمة شيء يستدعي التسامح. فكر فيما يحدث عندما ننتقم من الآخرين، فتكبح السماحة من أن تنطلق أو نتمسك بالانتقام والألم ،فما نحسه في مثل تلك الأوقات يعوقنا أن نجرب الحب والسلام والسعادة.

فيضاعف شعورنا بالتعاسة والغضب ،ونصبح من الباحثين عن أخطاء الغير ولوم العالم والظروف من حولنا عن تعاستنا ،فالاستعداد للتسامح هوأن ننسي الماضي الأليم بكامل أرادتنا ،إنه القرار الصائب ، فتعالج  بذلك قلبك وروحك، فلا مكان للكره  أوالحقد ، إنه التخلي عن الرغبة عن إيذاء الآخرين او الانتقام منهم، إنني على اقتناع بأنه سيكون لدينا مجتمع يركز كثيرا علي التعاون أكثر من المنافسة، عندما نشرع في التعبيرعن الحب والتسامح ويحدث ذلك عندما نؤمن بأن الحب والتسامح قادر أن يخلق المعجزات.

أننا كلنا أهل خطأ، ونحتاج كثيراً إلى من يصفح عنًا، التسامح يعني الصفح عمن أخطأ في حقك ،أو تجاوز حده، فالمفهوم بهذا الاعتبار قيمة أخلاقية عظمى، وانتصار لروح الخير والأخلاق في النفس الإنسانية على روح الشر من الاستجابة لنزعات الشيطان. فالتسامح هو أساس التعامل، الذي يفترض أن يحكم علاقة الناس بعضهم ببعض.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً